كَانُوا قَدْ صَدَّقُوا أَقِرُّوا أَنَّ الْإِجْمَاعَ جَاءَ بِتَرْكِ الْقِيَاسِ وَلَوْ كَانَ حَقًّا مَا جَاءَ الْإِجْمَاعُ بِتَرْكِهِ وَإِنْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ حَيْثُ تَرَكُوهُ لِنَصٍّ وَارِدٍ فِي ذَلِكَ فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ قِيَاسٍ خَالَفْنَاهُمْ فِيهِ فَإِنَّ النَّصَّ قَدْ وَرَدَ بِخِلَافِ ذَلِكَ الْقِيَاسِ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ قَالُوا بِتَرَكُّنَا الْقِيَاسَ حَيْثُ تَرَكْنَاهُ لِدَلِيلِ غَيْرِ النَّصِّ قُلْنَا لَهُمْ هَذَا مَا لَا نَعْرِفُهُ وَلَا قُدْرَتَهُ وَأَيُّ دَلِيلٌ يَكُونُ أَقْوَى مِنْ النَّصِّ هَذَا عَدَمُ لَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِهِ أَبَدًا وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْقِيَاسَ فِي يَسِيرٍ مِنْ مَسَائِلِهِ جِدًّا وَتَرَكَهُ فِي أَكْثَرِهَا فَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا فَقَدْ اخْطَؤُوا بِتَرْكِهِ وَهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَقَدَ
اخْطَؤُوا بِاسْتِعْمَالِهِ فَهُمْ فِي خَطَأٍ مُتَيَقَّنٍ إلَّا فِي الْقَلِيلِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقِيسُ عَلَى شَاذٍّ
قَال أَبُو محمد وَهَذَا تَحْكُّمُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الشَّرِيعَةِ شَاذًّا تَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَلْزَمَنَا الشَّوَاذَ بَلْ كُلُّ مَا جَاءَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَعَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ وَالْحَقُّ لَا يَكُونُ شَاذًّا وَإِنَّمَا الشَّاذُّ الْبَاطِلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَقِيسُ عَلَى فَرْعٍ قَالَ أَبُو مُحَمد وَهَذَا كَالْأَوَّلِ وَلَا فَرْعَ فِي الشَّرِيعَةِ وَكُلُّ مَا جَاءَ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا فَهُوَ أَصْلٌ فَأَيْنَ هَهُنَا فَرْعٌ لَوْ أَنْصَفَ الْقَوْمَ أَنْفُسَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا قَالَ أَبُو مُحمد وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ بَلْ الْعِبَادَاتُ وَأَحْكَامُ الْفُرُوجِ لَا تُؤْخَذُ قِيَاسًا وَكُلُّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُخْطَىءٌ بَلْ الدَّيْنُ كُلُّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُحْكُمَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِقِيَاسٍ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ تَنَاقَضُوا وَقَاسُوا فِي الْبَابَيْنِ وَأَوْجَبُوا حَدَّ اللُّوطِيِّ قِيَاسًا وَأَوْجَبُوا كَفَّارَاتٌ كَثِيرَةً قِيَاسًا وَالْقَوْمُ مُتَنَاقِضُونَ تَنَاقَضَا يُشْبِهُ اللَّعِبَ وَالْهَزْلَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِمَّا امْتَحَنُوا بِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَأَنْتُمْ قَدْ تَرَكْتُمْ حَدِيثًا كَثِيرَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout