وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ يَتْرُكُونَ فِي أَكْثَرِ أَقْوَالِهِمْ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَتْرُكُونَ خَبَرَ الْوَاحِدِ لِلْقِيَاسِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَعَمَلِهِمْ أَنَّهُمْ غَلَبُوا الْقِيَاسَ عَلَى الْحَدِيثِ وَغَلَبُوا الْحَدِيثَ عَلَى الْقُرْآنِ فَقَدْ صَارَ الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَقْوَى مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا قِيَاسَ الْبَتَّةِ إلَّا عَلَى قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ وَهَذَا كُلُّهُ تَخْلِيطٌ وَسَخْنَةُ عَيْنٍ وَغِبَاوَةُ جَهْلٍ وَإِقْدَامٍ وَاسْتِحْلَالٍ لِمَا لَا يَحِلُّ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصَرٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَيْضًا فَهُمْ كَثِيرًا مَا يَقُولُونَ فِيمَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْوَالٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى بَعْضِ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُوَافِقُ مَا قَلَّدُوا فِيهِ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ مِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ بِالْقِيَاسِ فَيَغْلِبُونَهُ عَلَى مَا يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ كَقَوْلِهِمْ فِيمَنْ بَاعَ شَيْئًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ ابْتَاعَهُ بِأَقَلَّ إلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْأَجَلِ وَفِي الْبِنَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الرُّعَافِ وَالْحَدَثِ وَفِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ جَمَّةٍ وَهَذَا تَرْكٌ مِنْهُمْ لِلْقِيَاسِ وَتَغْلِيبٍ لِلظَّنِّ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ عَلَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْطَعُونَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ تَوْقِيفٌ وَإِنَّمَا يَظُنُّونَ ذَلِكَ ظَنًّا فَقَدْ صَارَ الظَّنُّ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ أَقْوَى مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي هُوَ
عِنْدَهُمْ أَقْوَى مَنْ يَقِينُ أَنَّهُ خَبَرٌ وَاحِدٌ فَقَدْ صَارَ الظَّنُّ أَقْوَى مِنْ الْيَقِينِ وَفِي هَذَا عَجَبٌ عَجِيبٌ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَإِنَّ الظَّنَّ بَاطِلٌ بِنَصِّ حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ أَكْذَبَ الْحَدِيثَ وَبَنَصَ
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوْمًا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَإِنْ لَظَنَّ لَا يُغْنِي مِنْ لَحِقَ شَيْئًا﴾ٍ فَالظَّنُّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لَيْسَ حَقًّا فَإِذْ لَيْسَ حَقًّا فَهُوَ بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ الظَّنُّ الَّذِي هُوَ الْبَاطِلُ أَقْوَى مِنْ الْقِيَاسِ فَالْقِيَاسُ بِحُكْمِهِمْ أَبْطَلُ مِنْ كُلِّ بَاطِلٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ خَبَرَ الْوَاحِدُ يَدْخُلُهُ السَّهْوُ وَالْغَلَطُ وَالْكَذِبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout