بِصِفَةٍ وَيَتَعَلَّقُ آخَرُ إلَّا بِأُخْرَى فَبَطَلَ تَمْوِيهُ هَذَا الْقَائِلُ وَبَقِيَ الْإِلْزَامُ يُحْسِبُهُ لَا مُخْلِصَ مِنْهُ الْبَتَّةَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ زَادَ بَعْضُ مُقَدَّمَيْهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أُبَالِي الْفَضِيحَةَ فِي كَلَامِهِ فَقَالَ إنَّ الْقِيَاسَ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَرَأَيْت هَذَا لِأَبِي الْفَرْجِ الْمَالِكِيِّ وَالْمَعْرُوفِ بِالْأَبْهَرِيِّ وَاحْتَجَّا فِي ذَلِكَ بِأَنَّ
الْخَبَرَ الْوَاحِدِ يَدْخُلُهُ السَّهْوُ وَتَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَدْخُلُهُ إلَّا خَوْفَ الْخَطَأِ فِي التَّشْبِيهِ فَقَطْ قَالَا فَمَا يَدْخُلُهُ عَيْبٌ وَاحِدٌ أَوْلَى مِمَّا يَدْخُلُهُ عَيْبَانُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَمَا يُعْلَمُ فِي الْبِدَعِ أَشْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ثُمَّ هُوَ مَعَ شُنَاعَتِهِ بَارِدٌ سَخِيفٍ مُتَنَاقِضٍ وَيُقَالُ لِهَذَا الْجَاهِلِ الْمُقَدَّمِ أَخْبَرَنَا عَنْك أَتَقِيسُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ
لَا كَذِبٌ وَأَفْصَحُ وَأَرَيْنَاهُمْ خُزَيَهُمْ فِي قِيَاسِهِمْ صَدَاقُ النِّكَاحِ عَلَى الْقَطْعِ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ خَبَرُ وَاهِيَ سَاقِطٌ وَالْآخَرُونَ مِنْهُمْ قَاسُوا عَلَى خَبَرٍ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَحِيحُ السَّنَدِ فَهُوَ خَبَرٌ وَاحِدٌ وَأَرَيْنَاهُمْ قَوْلُهُمْ فِي تَقْوِيمِ الْمُلْتَفَاتِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِثْلِ عَلَى الْخَبَرِ فِي عِتْقِ الشِّقْصِ وَمُدَّةِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ عَلَى حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَالِاسْتِطْهَارِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَهَذَا أَكْثَرُ قِيَاسَاتِهِمْ وَإِنْ قَالَ أَقْيسُ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ فَضَحُّ نَفْسِهِ وَأَبَانَ عَنْ جَهْلِهِ وَقِلَّةِ وَرَعِهِ فِي إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ يَقِيسُ عَلَى مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْ الْقِيَاسِ وَفِي هَذَا غَايَةِ الْجُنُونِ وَالتَّنَاقُضِ وَهُمْ يَقُولُونَ إنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنْ الْفَرْعِ وَالْمَقِيسِ عِنْدَهُمْ فَرْعٌ وَالْمَقِيسُ عَلَيْهِ أَصْلُ هَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ خَبَرُ الْوَاحِدِ هُوَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فَهُوَ الْأَصْلُ وَالْقِيَاسُ هُوَ الْفَرْعُ فَعَلَى قَوْلِ هَذَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ إذَا كَانَ الْقِيَاسُ أَقْوَى مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ فَالْفَرْعُ أَقْوَى مِنْ الْأَصْلِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنْ الْفَرْعِ وَهَذَا تَنَاقُضٌ فَاحِشٌ وَبِنَاءً وَهَدْمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout