فَلَمْ يَرُدُوهُمَا إلَى الْآيَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَى وُرُودِهَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ ﴿
وَلِسَارِقِ وَلِسَارِقَةٍ فَقَطَعُوا أَيْدِيَهِمَا جُزْآءٌ بِمَا كَسَبًا نِكَالًا مِنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ بَلْ غَلَبُوا لَا قَطْعَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَهُوَ نَصٌّ مُخْتَلَفٌ فِي الْأَخْذِ
بِهِ عَلَى الْآيَةِ وَعَلَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ ثُمَّ تَنَاقَضُوا فِي حَدِيثٍ لَا تَحْرُمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِظَاهِرِ الْآيَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا فَعَلُوا فِي آيَةِ الْقَطْعِ وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ وَكِلَاهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ مَعَ صِحَّتِهِ فَإِنْ عَلَّلُوا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ الرُّوَاةُ فَالْآخَرُ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَنَفِيِّينِ فِيمَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ فَسَاقِطٌ جِدًّا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إذَا سَأَلْنَاهُمْ عَنْ مُعَارَضَةِ قِيَاسِهِمْ بِقِيَاسٍ آخَرَ وَتَعْلِيلِهِمْ بِتَعْلِيلٍ آخَرَ فَمَا الَّذِي جَعَلَ أَحَدُ الْقِيَاسِيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَحَدِ التَّعْلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ قِيَاسٍ لَهُمْ أَوْ تَعْلِيلٍ لَهُمْ تَتَعَذَّرُ مُعَارَضَتُهُمَا بِقِيَاسٍ آخَرَ أَوْ تَعْلِيلٍ آخَرَ كَمَا وَصَفْنَا فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ الْعَمَلُ حِينَئِذٍ فِي هَذَا كَالْعَمَلِ فِي الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَقُلْنَا هَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ النَّصَّيْنَ أَوْ الْحَدِيثَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ لَا بُدَّ مِنْ جَمْعِهِمَا وَاسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا لِأَنَّ كِلَيْهِمَا حَقٌّ وَوَاجِبُ الطَّاعَةِ إذَا صَحَّا مِنْ طَرِيقِ السَّنَدِ وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي الْقِيَاسِيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَلَا فِي التَّعْلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ هَذَا فِي الْحَدِيثَيْنِ أَوْ الْآيَتَيْنِ أَوْ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فَالْوَاجِبُ الْأَخْذُ بِالنَّاسِخِ أَوْ بِالزَّائِدِ إنْ لَمْ يَأْتِ تَارِيخٌ يُبَيِّنُ النَّاسِخُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوَارِدَ بِالزِّيَادَةِ شَرِيعَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ تَرْكُهَا وَلَيْسَ يُمْكِنُ هَذَا فِي الْقِيَاسِيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَلَا فِي التَّعْلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا نُسْخٌ أَصْلًا وَلَا يُوجَدُ فِي الْقِيَاسِيْنِ زِيَادَةً مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ لِأَنَّ التَّعَارُضَ فِيهِمَا إنَّمَا هُوَ يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الْقِيَاسِينِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout