قَالُوا لَا يَكُونُ صَدَاقٌ إِلَّا مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ لِأَنَّهُ عُضْوٌ يُسْتَبَاحُ كَعُضْوٍ يُسْتَبَاحُ فَيُقَالُ لَهُمْ وَهَلَّا قَسْمْتُمُوهُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الظُّهْرِ فِي جُرْعَةِ خَمْرٍ لَا تُسَاوِي فَلْسًا فَهُوَ أَيْضًا عُضْوٌ يُسْتَبَاحُ فَمَا الَّذِي جَعَلَ قِيَاسَ الْفَرْجِ عَلَى الْيَدِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الظُّهْرِ وَهُوَ إلَى الظُّهْرِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْيَدِ وَلَيْسَ يَقْطَعُ الْفَرْجَ كَمَا لَا يَقْطَعُ الظُّهْرَ وَأَمَّا تَعْلِيلُهُمْ فِي الرِّبَا فَكُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ قَدْ كَفَّتْنَا الْأُخْرَى إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَبْطُلُ عِلَّةَ صَاحِبِهِ الَّتِي قَاسَ عَلَيْهَا وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا قَاسُوا فِيهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا نَقِيسُ فِي النّصَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ فَنَنْظُرُ أَشْبَهَهُمَا بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ فِي النُّصُوصِ فَنَأْخُذُ بِهِ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ تَقَدَّمَ إفْسَادُنَا لَهُ فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ وَأَحْكَمْنَاهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَلَكِنّنَا نَذْكُرُ هَهُنَا مِنْ بَعْضِ قَوْلِهِمْ مَا لَا غِنَى بِهَذَا الْمَكَانِ عَنْهُ وَهُوَ أَنَا نَقُولُ هَذَا عَمَلٌ فَاسِدٌ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ هَهُنَا لِأَنَّ كُلَّ حَدِيثَيْنِ تَعَارَضَا أَوْ آيَتَيْنِ تَعَارَضَتَا أَوْ كُلَّ حَدِيثِ عَارِضٍ آيَةً فَلَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ النّصَيْنِ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ مِنْ الْآخَرِ وَلَا الَّذِي يَرُدُّونَ إلَيْهِ حُكْمُ هَذَيْنِ النّصّيْنِ أَوْلَى بِالطَّاعَةِ لَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ وَكُلّ مَنْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُقَوِّي النَّصّ إجْمَاعَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَلَا يَضْعِّفُهُ اخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ فَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى بَعْضِ الْأَخْبَارِ وَاخْتُلِفَ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَالنَّصِّ إذَا صَحَّ فَالْأَخْذُ بِهِ وَاجِبٌ وَلَا يَضُرُّهُ مِنْ خَالَفَهِ فَسَقَطَ مَا أَرَادُوا فِي ذَلِكَ مِنْ رَدِّ النَّصَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ إلَى نَصٍّ ثَالِثٍ وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ كُلِّ ذَلِكَ مَا دَامَ يُمْكِنُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَذَ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ شَرْحُ مُتَيَقِّنٌ رَافِعٌ لِمَا قَبْلَهُ وَلَمْ نَتَيَقَّنْ أَنَّهُ رَفَعَهُ غَيْرَهُ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا ذَكَرُوا بَلْ جَاءَ لَا قَطْعَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا وَجَاءَ لَعَنَ السَّارِقِ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْجَمَلُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout