اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ أَوْ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ الثَّانِي أَنَّ حُكَمْنَا بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبِيَمِينِ الْحَالِفِ لَيْسَ حُكْمًا بِالظَّنِّ كَمَا زَعَمُوا بَلْ نَحْنُ نَقْطَعُ وَنَبَتَ بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتُرَضَ عَلَيْنَا الْحُكْمَ بِيَمِينِ الطَّالِبِ مَعَ شَهَادَةِ الْعَدْلِ وَبِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقُمْ بَيِّنَةً وَبِشَهَادَةِ الْعَدْلِ وَالْعَدْلَيْنِ وَالْعُدُولِ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانُوا فِي بَاطِنِ أَمْرِهِمْ كَذَابَيْنِ أَوْ وَاهِمَيْنِ وَالْحُكْمُ بِكُلِّ ذَلِكَ حَقٌّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَنَا مَقْطُوعٌ عَلَى غَيْبِهِ بُرْهَانِ ذَلِكَ أَنَّ حَاكِمًا لَوْ تَحَاكَمَ إلَيْهِ اثْنَانِ وَلَا بَيِّنَةً لِلْمُدَّعِي فَلَمْ يَحْكُمْ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ أَوْ شَهِدَ عِنْدَهُ عَدْلَانِ فَلَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فَاسِقٌ عَاصَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُجَرَّحَ الشَّهَادَةِ ظَالِمٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُبْطِلًا فِي إنْكَارِهِ أَوْ مُحَقًّا أَوْ كَانَ الشُّهُودُ كَذِبَةً أَوْ وَاهِمَيْنِ أَوْ صَادِقَيْنِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بَاطِنَ أَمْرِهِمْ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ يَقِينًا بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَنَا بِأَنْ نَقْتُلَ هَذَا الْبَرِيءَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ وَأَنَّ نَبِيحَ هَذِهِ الْبَشَرَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَهَذَا الْمَالُ الْحَرَامُ الْمَشْهُودُ فِيهِ بِالْبَاطِلِ وَحَرُمَ عَلَى الْمُبْطِلِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَقَضَى رَبَّنَا بِأَنَّنَا إنْ لَمْ نَحْكُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّنَا فِي الدَّيْنِ فَسَاقَ عَصَاةً لَهُ تَعَالَى ظُلْمَهُ مُتَوَعِّدُونَ بِالنَّارِ عَلَى ذَلِكَ وَمَا أَمَرْنَا تَعَالَى قَطُّ بِأَنْ نَحْكُمَ فِي الدَّيْنِ بِخَبَرِ وَضْعِهِ فَاسِقٌ أَوْ وَهِمَ فِيهِ وَاهُمٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَتْبِعُوا خُطُوَاتٌ لِشَيْطَانَ وَمَنْ
يَتْبِعُ خُطُوَاتٌ لِشَيْطَانٍ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِلْفُحْشِآءَ وَلِمُنْكِرٍ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنْ لِلَّهِ يُزَكِّي مَنْ يَشْآءُ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَهَذَا فَرْقٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَرَّقَ ثَالِثٍ وَهُوَ أَنْ نَقُولَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتُرَضَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ فِي جَمِيعِ الشَّرِيعَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِكَذَا لِأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ﴿مآ أَفْآءُ لِلَّهِ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ لَقُرَى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي لِقُرْبَى وَلْيَتَامَى وَلِمَسَاكِينَ وَبْنِ لِسَبِيلٍ كَيْ لَا يَكُونُ دَوْلَةً بَيْنَ لِأَغْنِيآءَ مِنْكُمْ وَمَآ آتَاكُمْ لِرَسُولٍ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَنَتَهُوا وَتَقُوا لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ شَدِيدٌ لِعِقَابٍ﴾ فَفُرَضَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ نَهَانَا اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا
وَأَمَرْنَا بِكَذَا وَلَمْ يَأْمُرْنَا تَعَالَى قَطُّ أَنْ نَقُولَ شَهِدَ هَذَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout