اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا أَجْمَعَتْ الْأَمَةُ كُلَّهَا عَلَى وُجُوبِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ مِنْ الشَّرَائِعِ وَأَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدُثَ شَرِيعَةً مِنْ
غَيْرِ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَأَجْمَعَتْ عَلَى تَصْدِيقِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوْمًا مِنْ دَآبَةٍ فِي لِأَرْضٍ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمِّمَ أَمْثَالِكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي لِكِتَابٍ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يَحْشِرُونَ﴾ وَعَلَى قَوْله تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَهَذَا إجْمَاعٌ عَلَى تَرْكِ الْقِيَاسِ وَأَنْ لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ إلَيْهِ حَتَّى نَقَصَ مِنْ نَقْصٍ بِالْغَفْلَةِ الْمُرَكَّبَةِ فِي الْبَشَرِيَّةِ فِي التَّفْصِيلِ وَالْخَطَأِ لَمْ يَعْصَمْ مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا يُوجَدُ الْقِيَاسَ مِمَّنْ وُجِدَ مِنْهُ عَلَى سَبِيلِ الْخَطَأِ وَالْغَفْلَةِ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ هِيَ زُلَاتٌ عُلَمَاءَ كَمَنْ قَالَ بِالتَّقْلِيدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَيْضًا فَقَدْ قُلْنَا وَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْقَوْلُ بِالْقِيَاسِ يَعْنِي بِاسْمِهِ وَبِالْيَقِينِ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ قَطُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ بِلَا شَكٍّ بِاسْتِخْرَاجِ عِلَّةٍ يَكُونُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا وَلَا بِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى جَامِعَةٍ بَيْنَ الْحُكَمَيْنِ فَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ فِيهِ الْبَتَّةُ إلَّا عِنْدَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطْمَسَ عَيْنَ الشَّمْسِ وَهَذَا أَمْرٌ إنَّمَا ظَهَرَ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ فَقَطْ مَعَ ظُهُورِ التَّقْلِيدِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ الْقِيَاسُ فِي التَّابِعِينَ عَلَى سَبِيلِ الرَّأْيِ وَالِاحْتِيَاطِ وَالظَّنِّ لَا عَلَى إيجَابِ حُكْمٍ بِهِ وَلَا أَنَّهُ حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِهِ وَلَا كَانُوا يُبِيحُونَ كِتَابَهُ عَنْهُمْ وَأَيْضًا فَقَدْ وَجَدْنَا مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا اتَّفَقُوا هُمْ فِيهَا وَنَحْنُ وَجَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى خِلَافِ جَمِيعِ وُجُوهِ الْقِيَاسِ وَعَلَى تَرْكِ الْقِيَاسِ كُلِّهِ فِيهَا وَمَسَائِلَ كَثِيرَةٌ جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ كُلِّهِ فِيهَا وَلَمْ نَجِدْ قَطُّ مَسْأَلَةً جَاءَ النَّصُّ بِالْأَمْرِ بِالْقِيَاسِ فِيهَا وَلَا مَسْأَلَةُ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى الْحُكْمِ فِيهَا قِيَاسًا فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَمَّا جَازَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَرْكِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَسَائِلِ وَلَا جَاءَ النَّصُّ بِخِلَافِهِ الْبَتَّةَ فَالْإِجْمَاعُ لَا يَجُوزُ عَلَى تَرْكِ
الْحَقِّ وَلَا يَأْتِي النَّصُّ بِخِلَافِ الْحَقِّ وَهَذَا إجْمَاعٌ صَحِيحٌ عَلَى تَرْكِ الْقِيَاسِ وَسَنُبَيْنِ طَرَفًا مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout