الْجِرَاحُ يَقُولُ لِيَحْيَى بْنِ صَالِحٍ الْوَحَاظِيِّ يَا أَبَا زَكَرِيَّا احْذَرْ الرَّأْيَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَحْسَنُ مِنْ بَعْضِ قِيَاسِهِمْ حَدَّثَنَا الْقَاضِي حَمَّامُ بْنُ أَحْمَدَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاجِيُّ اللَّخْمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُشُورِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَذَّافِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي مَنْ لَمْ يَدَّعِ الْقِيَاسَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لَمْ يُفْقْهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّهُ لَا يُفَقُهُ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ
الْقِيَاسَ فِي مَوَاضِعِ الْحَاجَةِ إلَى تَصْرِيفِ الْفِقْهِ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَتَبًا لِكُلِّ شَيْءٍ لَا يُفَقُهُ الْمَرْءُ إلَّا بِتَرْكِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ آنِفًا فِي إبْطَالِ الْقِيَاسِ فَإِنْ وُجِدَ لِهَذَيْنِ الرِّجُلَيْنِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ
مِنْهُمَا قِيَاسٌ فَهُوَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِمَا وَوَاجِبُ عَرْضِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَلِأَيِّهِمَا شَهِدَ النَّصِّ أَخَذَ بِهِ وَالنَّصُّ شَاهِدٌ لِقَوْلِ مَنْ أَبْطَلَ الْقِيَاسَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا لَا سِيَّمَا وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ لَمْ يَعْرِفَا قَطُّ الْقِيَاسُ الَّذِي يَنْصُرُهُ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ وَمِنْ اسْتِخْرَاجِ الْعِلَلِ وَلَكِنَّ قِيَاسَهُمَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّأْيِ الَّذِي لَمْ يَقْطَعَا عَلَى صِحَّتِهِ وَكَذَا صَدْرُ الطَّحَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ عَلِمْنَا هَذَا رَأْيٌ فَمَنْ أَتَانَا بِخَيْرٍ مِنْهُ أَخَذْنَاهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ وَالْمُتَحَقِّقُونَ بِالْقِيَاسِ لَا يُقِرُّونَ بِهَذَا وَلَا يَرْضُوهُ وَلَا يَقُولُونَ بِهِ وَهَكَذَا جَمِيعُ أَهْلِ عَصْرِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout