أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدِّقَ فِي خَبَرِ مَا فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ مِنْ الْكَذِبِ وَالْوَهْمُ بِلَا شَكٍّ فَأَيُّ نَكِرَةٍ فِي هَذَا فَإِنْ قَالُوا تَعْبَّدْنَا اللَّهُ تَعَالَى بِحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي قُلْنَا لَيْسَ هَذَا مِنْ الْحُكْمِ فِي الدَّيْنِ بِالظَّنِّ فِي شَيْءٍ بَلْ كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى حَرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَا نَعْلَمُ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَيَغْفِرُ لَنَا أَمْ يُعَذِّبُنَا فَوَجَبَ عَلَيْنَا الْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ وَالرّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَحَرُمَ عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ فِي الدِّينِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْإِيجَابِ مَا لَا نَعْلَمُ وَبَيْنَ لَنَا كُلُّ مَا أَلْزَمْنَا مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِكُلِّ ذَلِكَ كَمَا وَجَبَ الْقَطْعُ بِتَخْلِيدِ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ أَوْ تَخْلِيدِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ وَلَا فَرْقَ وَلَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِالظَّنِّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ قَالُوا أَنْتُمْ تَقُولُونَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرْنَا بِالْحُكْمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلُ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَبِمَا شَهِدَ بِهِ الْعَدْلَانِ فَصَاعِدًا وَبِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَقُمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فِي إبَاحَةِ الدِّمَاءِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْفُرُوجِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْأَبْشَارِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ وَكُلُّ ذَلِكَ بِإِقْرَارِكُمْ مُمْكِنٍ أَنْ يَكُونَ فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ وَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي قَوْلِنَا فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ وَلَا فَرْقَ قُلْنَا لَهُمْ
وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فُرُوقٌ وَاضِحَةٌ كَوُضُوحِ الشَّمْسِ أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَكَفَّلُ بِحِفْظِ الدَّيْنِ وَإِكْمَالِهِ وَتَبَيّنِهُ مِنْ الْغَيِّ وَمِمَّا لَيْسَ مِنْهُ وَلَمْ يَتَكَفَّلْ تَعَالَى قَطُّ بِحِفْظِ دِمَائِنَا وَلَا بِحِفْظِ فَرُوجْنَا وَلَا بِحِفْظِ أَبْشَارِنَا وَلَا بِحِفْظِ أَمْوَالِنَا فِي الدُّنْيَا بَلْ قَدَرَ تَعَالَى بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ كُلِّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي الدُّنْيَا
وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذْ يَقُولُ إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ وَلَعَلَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ الْآخَرِ فَأُقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعَ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذُهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُتَلَاعِنَينِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout