إلَّا بِإِذْنٍ لِلَّهِ وَعَلَى لِلَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ لِمُؤْمِنُونَ﴾ قَالَ أَبُو محمّد فَنَصّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْأَنْبِيَاءِ الصَّادِقِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَالسُّلْطَانُ الْحُجَّةُ بِلَا شَكٍّ فَكُلُّ حُجَّةٍ لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا فِي كَلَامِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَمْ يَأْذَنْ قَطُّ تَعَالَى فِي الْقِيَاسِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا جَعَلَ لِلَّهِ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ لِلّائِي تَظَاهَرُونَ مِنْهُنَّ أُمّهَاتُكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهُكُمْ وَلِلَّهِ يَقُولُ لَحَقٍّ وَهُوَ يَهْدِي لِسَبِيلٍ * دَعْوهُمْ لِآبِآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ لِلّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي لِدَيْنٍ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدْتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ لِلَّهِ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ِلّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نَسَآئِهِمْ مَا هُنَّ أُمّهَاتُهُمْ إنَّ أُمَّهَاتَهُمْ إلَّا لِلّائِي وَلَدَنِهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكِرًا مِنْ لِقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ لِلَّهِ لِعَفْوٍ غَفُورٍ﴾ فَأَنْكَرَ تَعَالَى غَايَةَ الْإِنْكَارِ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدٌ أُمِّهِ غَيْرَ الَّتِي وَلَدَتْهُ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ ابْنُهُ إِلّا وَلَدَهُ وَهُوَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ أُمّهَاتَنَا مَنْ لَمْ تَلِدْنَا كَنِسَاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاللّوَاتِي أَرْضَعْتْنَا وَجَعَلَ أَبْنَاءَنَا مَنْ لَمْ تَلِدْهُ كَنَحْنٍ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَكَمَنْ أَرْضَعَهُ نِسَاءَنَا بِأَلْبَانِنَا فَصَحَّ بِالنَّصِّ أَنَّ الشَّيْءَ إذَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَقَدْ لَزِمَ دُونَ تَعْلِيلٍ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْكُمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ بِمَا لَا نَصَّ فِيهِ فَقَدْ قَالَ مُنْكِرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ بِغَيْرِ مَا لَمْ يَقُلْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ جَعَلْنَا نَحْنُ وَهُمْ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أُمّهَاتَنَا فِي التَّحْرِيمِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ فَقَطْ ثُمَّ لَمْ نُقَسِ
عَلَى ذَلِكَ رُؤْيَتُهُنَّ كَمَا نَرَى أُمّهَاتَنَا بَلْ حَرُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَلَا قِسْنَا إخْوَتَهُمْ وَبَنِيهِمْ عَلَى أَخْوَالِ الْوِلَادَةِ وَإِخْوَةِ الْوِلَادَةِ بَلْ حَلَّ لَهُمْ نِكَاحُ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَحَلّ لِرِجَالِ الْمُسْلِمِينَ نِكَاحُ إخْوَاتِهِنَّ وَبَنَاتِهِنَّ فَبَطَلَ حُكْمُ الْقِيَاسِ يَقِينًا وَصَحَّ لُزُومُ النَّصِّ فَقَطْ وَأَلّا يَتَعَدَّى أَصْلًا وَفِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّا ذَكَرْنَا كِفَايَةً لِمَنْ اتَّقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَنَصْحَ نَفْسَهُ فَكَيْفَ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْآيَاتُ بِإِبْطَالِ مَا يَدْعُونَهُ مِنْ الْقِيَاسِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ أَيْضًا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout