وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِيهِ وَأَلّا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ شَيْءٌ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الِاسْمُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ فَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فِي الدَّيْنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالنَّقْصُ مِنْهُ نَقْصٌ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّخْصِيصُ وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بِالنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَسُبْحَانَ مِنْ خَصّ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ بِكِلَا الْأَمْرَيْنِ فَمَرَّةً يَزِيدُونَ إلَى النَّصِّ مَا لَيْسَ فِيهِ وَيَقُولُونَ هَذَا قِيَاسٌ وَمَرَّةً يَخْرُجُونَ مِنْ النَّصِّ بَعْضُ مَا يَقْتَضِيهِ وَيَقُولُونَ هَذَا خُصُوصٌ وَمَرَّةً يَتْرُكُونَهُ كُلّهُ وَيَقُولُونَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَالْعِبْرَةُ مُعْتَرِضَةٌ عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ الْحَنَفِيُّونَ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَالْإِقْرَاعِ بَيْنَ الْأَعْبَدِ وَكَمَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ فِي حَدِيثِ تَمَامِ الصَّوْمِ لِمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَحَدِيثُ الْحَجِّ عَلَى الْمَرِيضِ الْبَائِسِ وَالْمَيِّتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحَسَبْنَا اللّهُ وَنَعَمَ الْوَكِيلُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إلَّا أَسْمَآءُ سَمِيْتُمُوهُآ أَنْتُمْ وَآبِآؤُكُمْ مَآ أَنْزِلَ لِلَّهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَمَا تَهْوَى لِأَنْفُسٍ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ لِهْدَى﴾ قَالَ أَبو محمّد وَالْقِيَاسُ اسْمٌ فِي الدِّيْنِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا أُنْزِلَ بِهِ سُلْطَانًا وَهُوَ ظَنٌّ مِنْهُمْ بِلَا شَكٍّ لِتُجَاذُبِهِمْ عَلَّلَ الْقِيَاسَاتِ بَيْنَهُمْ كَتَعْلِيلِهِمْ الرِّبَا بِالْأَكْلِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَقَالَ آخَرُونَ بِالِادِّخَارِ وَهَذِهِ كُلّهَا ظُنُّونٌ فَاسِدَةٌ وَتَخَالِيطٌ وَأَسْمَاءُ لَمْ يَأْذَنْ تَعَالَى بِهَا وَلَا أُنْزِلَ بِهَا سُلْطَانًا وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدَهُمْ خَلْفٌ وَرِثُوا لِكِتَابٍ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا لِأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيَغْفِرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرْضَ مِثْلِهِ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ مِيثَاقٌ لِكِتَابٍ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى لِلَّهِ إلَّا لَحَقٍّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَلِدَارٍ لِآخِرَةٍ خَيْرَ
للَّذَيْنَ يَتَّقُونُ أَفَلًا تَعْقِلُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَيَحِقُّ لِلَّهِ لَحِقَ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كُرِهَ لِمُجْرِّمُونَ﴾ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَلَا يُقَالُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَقُّ وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يَحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ فَمَا لَمْ يَأْتِنَا كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ حَقٌّ مِنْ الدَّيْنِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا حَقّ
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ رُسْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسْلُهُمْ إنْ نَحْنُ إلَّا بِشَرَ مِثْلِكُمْ وَلَكِنْ لِلَّهِ يَمَنْ عَلَى مَنْ يَشْآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout