قَبْلَهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ فَهُوَ افْتِرَاءٌ وَبَاطِلٌ وَكَذِبَ بَلْ جَاءَتْنَا وَصَايَاهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَلَا نَتَعَدَّى كَلَامُهُ وَكَلَامُ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَلّا نَحْرِمُ وَلَا نُوجِبُ إِلَّا مَا أَوْجَبَا وَحَرُمًا وَنَهْيًا فَقَطْ فَبَطَلَ كُلُّ مَا عَدَا ذَلِكَ وَالْقِيَاسُ مِمَّا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَولَمْ يَكْفّهُمْ أَنْآ أَنْزَلْنَا عَلَيْك لِكِتَابٍ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لِرَحْمَةٍ وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فَأَوْجَبَ تَعَالَى أَنْ يُكْتَفَى بِتِلَاوَةِ الْكِتَابِ وَهَذَا هُوَ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ وَإِبْطَالِ كُلِّ تَأْوِيلٍ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ وَأَلّا نَطْلُبُ غَيْرَ مَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَا خَتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى لِلَّهِ ذَلِكُمْ لِلَّهِ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أَنِيبُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَلَمْ يَبْحْ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ أَنْ يَتَحَاكَمَ أَوْ يَرُدّ إلّا إلَى الْقُرْآنِ وَكَلَامُ الرّسُولِ
صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَطْ لَا إلَى أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا إلَى رَأْيٍ وَلَا قِيَاسٍ فَبَطَلَ كُلُّ هَذَا بُطْلَانًا مُتَيَقّنًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ عَلَى تَوْفِيقِهِ هَذَا مَعَ شِدَّةِ شَرْطَ
اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَلَقَدْ يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ أَنْ يُهَابَ لِحُقُوقِ هَذِهِ الصِّفَةِ بِهِ وَفَرِضَ عَلَيْهِ أَلَا يَقْتَدِي بِمَنْ سَلَفَ مِمَّنْ تَأَوَّلَ فَخَطَأً فَلَيْسَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ كَمَنْ لَا نَدْرِي أَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ أَمْ لَمْ تَقُمْ إلَّا أَنّنَا نَحْسِنُ الظَّنّ بِهِمْ كَمَا نَحْسِنُهُ بِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَاَللّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِ كُلِّ أَحَدٍ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنْتُكُمْ لِكَذِبِ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لَتَفْتَرُوا عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ إنَّ لَذِيْنَ يَفْتَرُونَ عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ لَا يَفْلِحُونَ﴾ فَحَرُمَ تَعَالَى الْحُكْمَ فِي الشَّيْءِ مِنْ الدَّيْنِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ وَسَمَّى مِنْ فِعَلِ ذَلِكَ كَاذِبًا وَفِعَلَهُ كَذِبًا إلَّا أَنْ يُحَرِّمَهُ اللَّهُ أَوْ يَحَلِّلَهُ اللَّهُ فِي النَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ لَكُمْ مَنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout