فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ بَعْدَ هَذَا وَهَلْ فِي الْعَالَمِ نَازِلَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَقُولَ قَائِلُ هَذَا وَاجِبٌ فَنَقُولُ لَهُ إنْ أَتَيْت عَلَى إيجَابِهِ بِنَصٍّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِكَلَامٍ صَحِيحٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إجْمَاعٌ فَسَمِعًا وَطَاعَةً وَهُوَ وَاجِبٌ وَمَنْ أَبَى عَنْ إيجَابِهِ حِينَئِذٍ فَهُوَ كَافِرٌ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَى إيجَابِهِ بِنَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ وَذَلِكَ الْقَوْلُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْ يَقُولُ قَالَ هَذَا حَرَامٌ فَنَقُولُ لَهُ إنْ أَتَيْت عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَهُوَ حَرَامٌ وَسَمْعًا وَطَاعَةً وَمَنْ أَرَادَ اسْتِبَاحَتَهُ حِينَئِذٍ فَهُوَ آثِمٌ كَاذِبٌ عَاصٍ وَإِنْ تَأَتْ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بِنَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ فَأَنْتَ كَاذِبٌ وَذَلِكَ الشَّيْءُ لَيْسَ حَرَامًا فَهَلْ فِي الْعَالَمِ حُكْمٌ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا فَصَحَّ أَنَّ النَّصَّ مُسْتَوْعِبٌ لِكُلِّ حُكْمٍ يَقَعُ أَوْ وَقَعَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَى نَازِلَةٍ تَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَحْكَامِ الثَّلَاثَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ثُمَّ قَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ بِهِ هَذِهِ الْآيَاتُ كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْذَانِيُّ ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَعَوْنِي مَا تَرَكْتُكُمْ إنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَهَذَا حَدِيثُ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا بَيْنَ فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ فَوَاجِبٌ أَنْ يَجْتَنِبَ وَأَنَّهُ إذَا أَمَرَ بِأَمْرٍ فَوَاجِبٌ أَنْ يُؤْتَى مِنْهُ حَيْثُ بَلَغَتْ الِاسْتِطَاعَةُ وَأَنَّ مَا لَمْ يَنْهُ عَنْهُ وَلَا أَمْرَ بِهِ فَوَاجِبٌ أَلَّا يَبْحَثُ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَفُرِضَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout