وَلَا مُجْمَعًا عَلَيْهِ فَهُوَ حَلَالٌ بِنَصِّ الْآيَةِ الْأُولَى وَقَدْ أَكَدَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَحْرِمُوا طَيِّبَاتٌ مَآ أَحِلَّ لِلَّهِ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ لِلَّهِ لَا يُحِبُّ لِمُعْتَدِينَ﴾ فَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ حَلَالٌ لَنَا إِلَّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَنَهَانَا عَنْ اعْتِدَاءِ مَا أَمَرْنَا تَعَالَى بِهِ فَمَنْ حَرُمَ شَيْئًا لَمْ يَنُصَّ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا أَجْمَعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ فَقَدْ اعْتَدَى وَعَصَى اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ زَادَنَا تَعَالَى بَيَانًا فَقَالَ ﴿قُلْ هَلَمْ شَهْدَآءَكُمْ لَذِيْنَ يَشْهَدُونَ أَنَّ لِلَّهِ حَرُمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدُ مَعَهُمْ وَلَا تَتْبَعُ أَهْوَآءُ لِذِينَ كَذّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلْآخِرَةٍ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فَصَحَّ بِنَصِّ هَذِهِ الْآيَةِ صِحَّةً لَا مَرْيَةَ فِيهَا أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَأْتِ النَّهْيُ فِيهِ بِاسْمِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَهُوَ حَلَالٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ بِتَحْرِيمِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِيْنَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيآءَ إنْ تَبُدَ لَكُمْ تَسْؤُكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ لِقُرْآنٍ تَبُدٍ لَكُمْ عَفَا لِلَّهِ عَنْهَا وَلِلَّهِ غَفُورُ حَلِيمٍ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرَيْنِ﴾ فَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ مَا أَمَرْنَا بِهِ فِي الْقُرْآنِ أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَهُوَ وَاجِبٌ طَاعَتِهُ وَضِدّ الطَّاعَةِ الْمَعْصِيَةَ فَمَنْ لَمْ يَطَعْ فَقَدْ عَصَى وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أَمَرَ بِهِ فَلَمْ يَطَعَ
وَنْهَانَا عَنْ أَنْ نَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ جُمْلَةِ الْبَتَّةِ وَلَمْ يَدَّعُنَا فِي لُبْسِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي السُّؤَالِ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ مَنْ أَبِى فَأَكْذَبَ اللَّهُ ظُنُونَهُمْ لَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرَيْنِ﴾ فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي الشَّرَائِعِ الَّتِي يُكَفِّرُ فِي جَحْدِهَا وَيَضُلُّ مِنْ تَرْكِهَا فَصَحَّ أَنَّ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ فَلَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout