وَأَمَّا تَتَابُعُ الْوَحْيُ فَإِنَّمَا كَانَ بِلَا شَكٍّ تَأْكِيدًا فِي الْتِزَامِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ قَبْلَ ذَلِكَ وَمِثْلُ مَا رُوِيَ مَنْ ﴿َإِذَا جَآءَ نَصْرَ لِلَّهِ وَلِفَتْحٍ * وَرَأَيْت لِنَاسٍ يَدْخُلُونَ فِي دَيْنٍ لِلَّهِ أَفْوَاجًا﴾ وَنُزُولُ ﴿وَتَقُوا يَوْمًا تَرْجِعُونَ فِيهِ إلَى لِلَّهِ ثُمَّ تُوُفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يَظْلِمُونَ﴾ وَآيَةَ الْكَلَالَةِ الَّتِي قَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا فَصَحَّ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَإِنْ قَالُوا فَأَرُوْنَا كُلَّ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قُلْنَا لَهُمْ نَعَمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْنَا وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّ نَقَرِّرَ مَا الدِّيَانَةُ وَهِيَ أَنْ نَقُولَ إنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كُلِّهَا أَوَّلُهَا عَنْ آخِرِهَا تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ لَا رَابِعَ لَهَا وَهِيَ فَرْضٌ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِقَادِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ مَعَ ذَلِكَ وَحَرَامٌ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِنَابِهِ قَوْلًا وَعَقْدًا وَعَمَلًا وَحَلَالٌ مُبَاحٍ فِعْلِهِ وَمُبَاحٍ تَرْكِهِ وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ وَالْمُنْدَبُ إلَيْهِ فَدَاخِلَانِ تَحْتَ الْمُبَاحِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلَ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ لَا يَأْثَمُ فَاعِلُهُ وَلَوْ أَثِمَ لَكَانَ حَرَامًا وَلَكِنْ يُؤَجِّرُ فَاعِلُهُ وَالْمَنْدُوبُ إلَيْهِ لَا يَأْثَمُ تَارِكُهُ وَلَوْ أَثِمَ لَكَانَ فَرْضًا وَلَكِنْ يُؤَجِّرُ فَاعِلُهُ فَهَذِهِ أَقْسَامُ الشَّرِيعَةِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ وَبِضَرُورَةِ وُجُودِ الْعَقْلِ فِي الْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ إلَى وُرُودِ السَّمْعِ بِهَا فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َهُوَ لِذِي خَلِقَ لَكُمْ مَا فِي لِأَرْضٍ جَمِيعًا ثُمَّ سَتْوَى إلَى لِسَمَآءٍ فَسِوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمًا لَكُمْ أَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ سم لِلَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَلَ لَكُمْ مَا حَرُمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا ضَطَرَرْتُمْ إلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِلْمُعْتَدِينَ﴾ فَصَحَّ بَهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنَ
أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَكَمُلَ عَمَلٍ فَمُبَاحٌ حَلَالٌ إلَّا مَا فَصَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا تَحْرِيمُهُ اسْمُهُ نَصًّا عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَبْلَغَ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُبَيِّنُ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ
وَفِي إجْمَاعِ الْأَمَةِ كُلِّهَا الْمَنْصُوصِ عَلَى اتِّبَاعِهِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى النَّصِّ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلَ فَإِنْ وَجَدْنَا شَيْئًا حَرَّمَهُ النَّصُّ بِالنَّهْيِ عَنْهُ أَوْ الْإِجْمَاعِ بِاسْمِهِ حَرَّمْنَاهُ وَإِنْ لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مَنْصُوصًا عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ بِاسْمُهْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout