بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ قَبْلَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبَ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضَلُّوا مِنْ بَعْدِي وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلُهَا لَمْ يَكُنْ الْوَحْيَ
قَطُ أَكْثَرَ مِنْهُ قُبَيْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا هَذِهِ أَشْيَاءُ زَائِدَةٌ عَلَى مَا كَانَ حِينَ قَوْله تَعَالَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ﴿ُحُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَاعْتُرِضَ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَصُوّبُوا فِعْلَ عُمَرَ وَقَوْلُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَانِ الِاعْتِرَاضَانِ مِنْ هَاتَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ لَا يُشْبِهَانِ اعْتِرَاضَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا يُشْبِهَانِ اعْتِرَاضَ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ وَبَعِيدٌ عِنْدَنَا أَنْ يَعْتَرِضَ بِهَا مُسْلِمٌ صَحِيحَ الْبَاطِنِ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى مُكَذَّبَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ أَكْمَلُ دِيْنَنَا مُدَّعِيَةً أَنَّهُ
كَانَتْ هُنَالِكَ أَشْيَاءَ لَمْ تُكْمَلْ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مُجْهَّلَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّعِيَةً عَلَيْهِ الْكَذِبُ فِي أَمْرِ الْكِتَابِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَهُ أَوْ التَّخْطِيطَ فِي كَلَامِهِ وَأَنَّ قَوْلَ عُمَرَ أَصْوَبُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِلَا هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ كُفْرَ مُجَرَّدٌ وَكُلُّ هَذِهِ النُّصُوصِ حَقٌّ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَحَتَّى لَوْ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَرَائِعٌ لِمَا كَانَ نُزُولُهَا مُعَارِضًا لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ فِي كُلِّ وَقْتٍ تَامٍّ كَامِلٍ وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَمْحُوَ مِنْ الدَّيْنِ مَا يَشَاءُ وَأَنْ يَزِيدَ فِيهِ وَأَنْ يَثْبُتَ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ بَلْ قَدْ صَحَّ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ بِإِخْرَاجِ الْكُفَّارِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَأَلَّا يَبْقَى فِيهَا دَيْنَانِ وَلِمَنْ يَكُنْ هَذَا الشَّرْعُ وَرَدَّ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ وَرَدَ لِمَا أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا غَرَضْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى إكْمَالَ الدَّيْنِ وَمَا أَكْمَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout