فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلَوْا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيَعْلِّمُكُمْ لِكِتَابٍ وَلِحِكْمَةٍ وَيَعْلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ اللّهَ أَرْسَلَ مُحَمّدًا رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إِلَيْنَا لِيَعَلِّمَنَا مَا لَمْ نَعْلَمْ فَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّ مَا عَلِمْنَا الرَّسُولَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَهُوَ الْحَقُّ وَمَا لَمْ يَعْلَمْنَا مِنْهَا فَهُوَ الْبَاطِلُ وَحَرَامُ الْقَوْلِ بِهِ وَقَالَ تَعَالَى يَعْنِي بِهِ إبْلِيسَ اللّعَيْنِ ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِلِسُوءٍ وَلِفَحْشِآءٍ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ إنَّمَا حَرُمَ رَبِّي لِفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ
مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلِإِثْمٍ وَلَبَغِيٍ بِغَيْرِ لِحَقٍّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِللَّهِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
فَصَحَّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ أَنَّنَا خَرَجْنَا إلَى الدُّنْيَا لَا نَعْلَمُ شَيْئًا ثُمَّ حَرُمَ عَلَيْنَا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا نَعْلَمُ وَأَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّ إبْلِيسَ يَأْمُرُنَا بِأَنْ نَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُ فَقَدْ صَحَّ بِهَذِهِ النُّصُوصِ ضَرُورَةً أَنَّ الْقَوْلَ بِقِيَاسٍ وَبِغَيْرِ الْقِيَاسِ كَمَنْ أَثْبَتَ الْعَنَقَاءَ وَالْغَوْلُ وَالْكِيْمِيّا وَكَقَوْلِ الرَّوَافِضِ فِي الْإِمَامِ وَكَقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْإِلْهَامِ وَكُلُّ هَذَا فَالْقَوْلُ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الدِّينِ حَرَامٌ مَقْرُونٌ بِالشِّرْكِ أَمْرٌ مِنْ أَمْرَ إبْلِيسَ إِلّا مَا عَلِمْنَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي نَقُولُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِذْ لَمْ يَأْمُرْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْقِيَاسِ فَهُوَ حَرَامٌ مِنْ أَمْرِ الشَّيْطَانِ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا كُلُّ مَا شَغِبُوا مِمَّا أَرَادُوا التَّمْوِيهَ بِهِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ فَحَرّمَ الْقَوْلُ بِالْقِيَاسِ الْبَتَّةَ وَبِهَذَا بَطَلَ كُلُّ قَوْلٍ بِلَا بُرْهَانٍ عَلَى صِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُقِيمْ بُرْهَانٌ بِإِبْطَالِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَنَا بُرْهَانٌ عَلَى إبْطَالِ الْقِيَاسِ لَكَانَ عَدَمُ الْبُرْهَانِ عَلَى إثْبَاتِهِ بُرْهَانًا فِي إبْطَالِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْنَا أَلَا نُوجِبَ فِي الدَّيْنِ شَيْئًا إلَّا بِبُرْهَانٍ وَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْفَرْضُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْطِلَ كُلُّ قَوْلٍ قِيلَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَقُومَ بُرْهَانٌ بِصِحَّتِهِ وَهَذَا بُرْهَانُ ضَرُورِيٌّ لَا مُحِيدٌ عَنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمِ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout