الَّذِي تَجْعَلُونَهُ عِلَّةُ الْحُكْمِ هِيَ عِلَّةُ الْحَقِيقَةِ فَإِنْ ادْعَوْا نَصًّا فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ لِلنَّصِّ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ هَذَا إذَا وَجَدْنَاهُ فَإِنْ قَالُوا غَيْرَ النَّصِّ قُلْنَا هَذَا الْبَاطِلُ وَالدَّعْوَى الَّتِي لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهَا وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ سَاقِطٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَبِحُكْمِ الْإِجْمَاعِ وَالْعُقُولِ وَإِنْ قَالُوا طَرْدَ حُكْمَ الْعِلَّةِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهَا قِيلَ لَهُمْ طَرْدُكُمْ أَنْتُمْ أَوْ طَرْدَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قَالُوا طَرْدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قِيلَ هَذَا إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَسْنَا نُخَالِفُكُمْ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ إذَا وُجِدَ يَقِينًا وَإِنْ قَالُوا بَلْ طَرْدْنَا نَحْنُ قِيلَ
لَهُمْ مَا طَرَدُكُمْ أَنْتُمْ حُجَّةً عَلَى أَحَدٍ فَهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَهَذَا مَا لَا مُخْلِصَ مِنْهُ أَصْلًا وَالْحَمْدُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
قال أبو محمد وَقَالَ جَاءَتْ نُصُوصٌ بِإِبْطَالِ الْقِيَاسِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَاَ تَقَدّمُوا بَيْنَ يَدَيْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَقُوا لِلَّهِ إِنَّ لِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَقِفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلِمٌ إِنَّ لَسَمِعَ وَلِبَصَرٍ وَلِفُؤَادِ كُلِّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمًا مِنْ دَآبَةٍ فِي لِأَرْضٍ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلّا أُمِّمَ أَمْثَالِكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي لِكِتَابٍ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يَحْشِرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَا نَتَنْزِلُ إِلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلَفْنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسْيَا﴾ٌ وَهَذِهِ نُصُوصُ مُبْطِلَةً لِلْقِيَاسِ وَلِلْقَوْلِ فِي الدَّيْنِ بِغَيْرِ نَصٍّ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَفْو لِمّا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ اللّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاسْتِدْرَاك عَلَى اللّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا لَمْ يَذْكُرَاهُ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْقِيَاسِ فَلَعَلَّ إنْكَارَكُمْ لِلْقِيَاسِ قَوْلٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَقَفُو لِمّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ وَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ اللّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ نَحْنُ نَرِيكُمْ إنْكَارُنَا لِلْقِيَاسِ أَنَّهُ قَوْلٌ بِعِلْمٍ وَبِنَصٍ وَبِيَقِينٍ وَذَلِكَ أَنّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ ﴿وَلّلّهِ أَخْرَجُكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ لَسَمْعٍ وَلِأَبْصَارٍ وَلِأَفْئِدَةٍ لَعَلَّكُمْ تُشْكِرُونَ﴾ فَصَحَّ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنّ النَّاسَ خَرَجُوا إلَى الدُّنْيَا لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا أَصْلًا بِنَصِّ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout