عَلَيْكُمْ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ مَعَ لِمُتَقِينَ﴾ فَدَخَلَ تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ مَالُو تُقْصَى لِمِلِئْتَ مِنْهُ أَسْفَارٌ عَظِيمَةٌ مِنْ ذِكْرِ قَطْعَ الْأَعْضَاءِ عُضْوًا عُضْوًا وَكَسْرَهَا عُضْوًا عُضْوًا وَالْجِرَاحَاتُ جُرْحًا جُرْحًا وَالضَّرْبُ هَيْئَةٌ هَيْئَةٌ وَذَكَرَ أَحَدُ الْأَمْوَالِ وَسَائِرُ مَا يَقْتَضِيهِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ تَوَلِّي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِلِاقْتِصَاصِ وَنَفَاذُ أَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُرَحَ الْعُجَمَاءَ جُبَارٌ وَسَائِرُ كَلَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مِنْ إسْقَاطِ مَعَانِي أَرَادَهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا بِالِاسْمِ الْمَوْضُوعِ لَهَا فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا وَطَمِعَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا بِاسْمٍ غَيْرِ مَوْضُوعٍ لَهَا فِي اللُّغَةِ فَهَذَا
فِعْلُ الشَّيْطَانِ الْمُرِيدُ إفْسَادُ الدِّينِ وَالتَّخْلِيطِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا فِعْلَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَسْتَعِينَ فَإِنْ قَالُوا لِسْنًا نَقُولُ إنَّهُ تَنْزِلُ نَازِلَةً لَا تُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ لَكِنَّا نَقُولُ إنَّهُ يُوجَدُ حُكْمَ بَعْضِ النَّوَازِلِ نَصًّا وَبَعْضُهَا بِالدَّلِيلِ
قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ هَذَا حَقٌّ وَلَكِنْ إذَا كَانَ هَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي تَذَكَّرُونَ لَا يَحْتَمِلُ إلَّا وَجْهًا وَاحِدًا فَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُكُمْ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ فَصَاعِدًا فَهَذَا يَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ نَصٌّ آخَرَ بَيْنَ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَيْنِك الْوَجْهَيْنِ فَصَاعِدًا بَيَانًا جَلِيًّا أَوْ إجْمَاعٌ كَذَلِكَ فَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا وَالنَّصُّ بِعَيْنِهِ لَمْ نَزَلْ عَنْهُ وَإِمَّا أَلَا يَكُونُ هُنَالِكَ نَصٌّ آخَرُ وَلَا إجْمَاعَ يُبَيِّنُ بِأَحَدِهِمَا مُرَادُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا إشْكَالٌ وَتَلْبِيسٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْسَبَ هَذَا إلَى شَيْءٍ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي قَدْ بَيْنَهُ غَايَةَ الْبَيَانِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَالُوا إنَّ التُشَابَهَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ لَهُمْ هَذِهِ دَعْوَى تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ يَصَحِّحُهَا وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout