قَالُوا وَهَذَا هُوَ الِاخْتِصَارُ وَجَوَامِعُ الْكَلِمِ الَّتِي بَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا هُوَ الْبَاطِلُ لِأَنَّ الَّذِي تَذَكَّرُونَ دَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَتِلْكَ الدَّلَالَةُ تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ مَوْضُوعَةً فِي اللُّغَةِ الّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ
فَهَذَا غَيْرُ قَوْلِكُمْ وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ النَّصِّ عَلَى الشَّيْءِ بِاسْمِهِ فَلَا تَمَوهُوا فَتَجْعَلُوا النَّصّ قِسْمَيْنِ أَوْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّلَالَةُ غَيْرَ مَوْضُوعَةٍ فِي اللُّغَةِ الّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا وَبِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهَذَا هُوَ التَّلْبِيسُ وَالتَّخْلِيطُ الَّذِي تَنَزّهُ اللّهُ تَعَالَى وَنَزّهُ رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْهُ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْسَبَ هَذَا إلَى اللّهِ تَعَالَى وَلَا إِلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَذَا بُرْهَانُ ضَرُورِيٌّ وَلَا مُحِيّدٌ عَنْهُ بَيْنَ لَا إشْكَالَ فِيهِ عَلَى مَنْ لَهُ أَقَلُّ فَهُمْ وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقٌ اخْتِصَارٍ وَلَا تَنْبِيهٌ وَلَا بَيَانٍ وَلَكِنَّهُ خَبَطٌ وَإِشْكَالٌ وَإِفْسَادٌ وَتَدْلِيسٌ وَلَا تَنْبِيهٌ وَلَا بَيَانُ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلِّمْنَا حُكْمَ الصَّدَاقِ فَلَا يَذْكُرُ صَدَاقًا وَيَدُلّنَا عَلَى ذَلِكَ بِمَا نُقْطَعَ فِيهِ الْيَدُ أَوْ يُرِيدُ الْأَكْلَ فَيَذْكُرُ الْوَطْءَ أَوْ يُرِيدُ الْجَوْزَ فَيَذْكُرُ الْمِلْحَ أَوْ يُرِيدُ الْمُخْطَىءَ فَيَذْكُرُ الْمُتَعَمِّدَ وَهَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَإِلْزَامٌ لِعِلْمِ الْغَيْبِ وَالْكَهَانَةِ وَإِيجَابٌ لِلْحُكْمِ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَنَزّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ وَإِنَّمَا الِاخْتِصَارُ وَجَوَامِعُ الْكَلْمِ وَالتَّنْبِيهُ أَنْ يَأْتِيَ إلَى الْمَعْنَى الَّذِي يُعَبِّرُ عَنْهُ بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ فَيُبَيِّنُهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَصَرَةٍ جَامِعَةٍ يَسِيرَةٍ لَا يُشُذُّ عَنْهَا شَيْءٌ مِنْ الْمُرَادِ بِهَا الْبَتَّةُ وَلَا تَقْتَضِي مِنْ غَيْرِ الْمُرَادِ بِهَا شَيْئًا أَصْلًا فَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الِاخْتِصَارِ وَالْبَيَانِ وَالتَّنْبِيهِ وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لشَّهْرِ لِحَرَامٍ بِلشَّهْرٍ لِحَرَامٍ وَلِحُرُمَاتٍ قِصَاصٍ فَمَنْ عَتَدَى عَلَيْكُمْ فَعَتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout