مَا فُهِمَ مِنْ كَلَامٍ فَأَهْلُ اللُّغَةِ مُتَسَاوُونَ فِي فَهْمِهِ بِلَا شَكٍّ فَصَارَ دَعْوَاهُمْ لِلْفَهْمِ كَذِبًا ثُمَّ هَلَّا إذَا فَهِمُوا أَنَّ كُلَّتَا الرَّقَبَتَيْنِ سَوَاءٌ مَشَوا فِي قِيَاسِهِمْ فَفَهِمُوا أَنَّهُ يَجِبُ التَّعْوِيضُ مِنْ الصِّيَامِ فِي الْقَتْلِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَالتَّعْوِيضِ لِذَلِكَ مِنْ صِيَامِ الظِّهَارِ كَمَا تَسَاوَى التَّعْوِيضَ مِنْ رَقَبَتَيْ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَا هَذَا التَّبَايُنُ فِي فَهْمِ مَا لَا تَقْضِيهِ الْآيَةُ وَلَا اللُّغَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ قِيَاسُ الْعِلَّةِ وَأَنَّ النَّبِيذَ مَقِيسٌ عَلَى الْخَمْرِ فَكَذِبَ مُجَرَّدُ بَارِدٍ سَمْجٍ وَجَرْأَةٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٍ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامِ
فَسَاوَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ كُلِّ مُسْكِرٍ وَلَمْ يَخُصَّ مِنْ عِنَبٍ وَلَا تَمْرٍ وَلَا تِينَ وَلَا عَسَلَ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَلَيْسَتْ خَمْرَ الْعِنَبِ فِي ذَلِكَ بِأَوْلَى مِنْ خَمْرِ التِّينِ وَلَا خَمْرَ الْعِنَبِ أَصْلًا وَغَيْرُهَا فَرْعًا بَلْ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ بِالنَّصِّ فَظَهَرَ بَرْدِّ قَوْلِهِمْ وَفَسَادِهُ فَإِنْ قَالُوا فَهَلَّا كَفَرْتُمْ مَنْ اسْتَحَلَّ نَبِيذُ التِّينِ الْمُسْكِرِ كَمَا تَكَفِرُونَ مُسْتَحِلٌّ عَصِيرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّمَا كَفَّرْنَا مَنْ اسْتَحَلَّ عَصِيرُ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ اسْتَحَلَّهُ جَاهِلٌ لَمْ يَعْرِفْ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ مَا كَفَّرْنَاهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَلِكَ لَمْ نَكَفِّرْ مُسْتَحِلٌّ نَبِيذَ التِّينِ لِجَهْلِهِ بِالْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّهُ يَصِحُّ عَنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ مُسْكِرٍ عَلَى عُمُومِهِ ثُمَّ يَسْتَجِيزُ مُخَالَفَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ كَافِرًا بِلَا شَكٍّ وَقَدْ أَفْرَدْنَا بَعْدَ هَذَا بَابًا ضَخْمًا فِي إبْطَالِ قَوْلِهِمْ فِي الْعِلَلِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي مُوَازَنَةِ صِفَاتِ التَّحْلِيلِ وَصِفَاتِ التَّحْرِيمِ فَإِنَّا نَقُولُ لَهُمْ هَبْكُمْ لَوْ سَامَحْنَاكُمْ فِي هَذَا الْهَذَيَانِ الْمُفْتَرَى وَمَاذَا تَصْنَعُونَ إذَا تَسَاوَتْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout