اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَذَلِكَ أَنَّنَا لَمْ نَنْكِرْ قَطُّ أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ اسْمَ
يَجْمَعُ تِلْكَ الْأَشْخَاصَ فَإِنَّهَا كُلُّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لِذَلِكَ الِاسْمِ بَلْ نَحْنُ أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَنَقُولُ إنَّ كُلَّ مَا يُوضَعُ مِنْ الْكَلَامِ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهِ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا فِي الشَّرَائِعِ أَوْ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَضَعَهُ فِيهَا أَهْلُ اللُّغَاتِ لِلتَّفَاهُمِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَتَحْرِيفٌ لِلْكَلْمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَتَبْدِيلٌ لَهُ وَهَذَا مُحْرَّمٌ بِالنَّصِّ وَتَدْلِيسٌ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْكَلَامِ مَوْضُوعًا فِي مَوَاضِعِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَهُوَ حَقٌّ
فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا فَلَمْ نَحْكُمْ لِشَيْءٍ مِنْ الْبَاطِلِ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَجْلِ شِبْهِهِ بِبَاطِلٍ آخَرَ بَلْ لَيْسَ أَحَدُ الْبَاطِلَيْنِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا مِنْ سَائِرِ الْأَبَاطِيلِ بَلْ كُلُّ الْأَبَاطِيلِ فِي وُقُوعِهَا تَحْتَ الْبَاطِلِ سَوَاءٌ وَلَا أَحَدُ الْحَقَّيْنِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ حَقًّا مِنْ حَقٍّ آخَرَ بَلْ كُلُّ حَقٍّ فَهُوَ فِي أَنَّهُ حَقٌّ سَوَاءٌ مَعَ سَائِرِ الْحُقُوقِ كُلِّهَا وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مَقِيسًا عَلَى غَيْرِهِ وَالْقَوْلُ مُطَّرَّدٌ هَكَذَا بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ فِي كُلِّ مَا فِي الْعَالِمِ مِنْ الشَّرَائِعِ وَغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ بُرٍّ فَهُوَ بِرٌّ وَكُلُّ تَمْرٍ فَهُوَ تَمْرٌ وَكُلُّ مَا أَشْبَهَ الْبِرَّ مِمَّا لَيْسَ بِرًّا فَلَيْسَ بُرًّا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَ الذَّهَبَ مِمَّا لَيْسَ ذَهَبًا فَلَيْسَ ذَهَبًا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَ الْحَرَامَ مِمَّا لَمْ يَنْهُ النَّصُّ عَنْهُ فَلَيْسَ حَرَامًا وَهَكَذَا جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ أَوَّلُهَا عَنْ آخِرِهَا فَهَذَا الَّذِي أَتَوْا بِهِ مُبْطِلٌ لِلْقِيَاسِ لَوْ عَقَلُوا وَأَنْصَفُوا أَنْفُسَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَإِنَّمَا عَوْلُ الْقَوْمِ عَلَى التَّمْوِيهِ وَالْكَذِبِ وَالتَّلْبِيسِ عَلَى مَنْ اغْتَرَّ بِهِمْ فَقَالُوا إنَّ أَصْحَابَ الظَّاهِرِ يُنْكِرُونَ تَمَاثُلَ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ جَعَلُوا يَأْتُونَ بِآيَاتٍ وَأَحَادِيثَ وَمُشَاهَدَاتٍ فِيهَا تَمَاثُلُ أَشْيَاءَ وَهَذَا خِدَاعٌ مِنْهُمْ لِعُقُولِهِمْ وَمَا أَنْكَرْنَا قَطُّ تَمَاثُلُ الْأَشْيَاءِ بَلْ نَحْنُ أَعْرَفُ بِوُجُوهِ التَّمَاثُلِ مِنْهُمْ لِأَنَّنَا حَقَّقْنَا النَّظَرُ فِيهَا فَأَبَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَنَا وَهُمْ خَلَطُوا وَجْهَ نَظَرِهِمْ فَاخْتَلَطَ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا أَنْكَرْنَا أَنْ نَحْكُمَ لِلْمُتَمَاثَلَاتِ فِي صِفَاتِهِمَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فِي الدِّيَانَةِ بِتَحْرِيمٍ أَوْ إيجَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout