فَجَعَلْتُمُوهُ كُلُّهُ حَيْضًا فَكَذَلِكَ قَيسُوا كُلُّ عِرْقٍ يَسِيلُ مِنْ الْمَرْأَةِ مِنْ رُعَافٍ أَوْ جُرْحَ عَلَى عِرْقِ الِاسْتِحَاضَةِ وَأَحْكَمُوا لَهَا حِينَئِذٍ بِحُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا كُنْتُمْ مُتَنَاقِضَيْنِ وَتَارِكَيْنِ لِلْقِيَاسِ وَلَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ ذِي حَسَنٍ إنْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا إنَّ قِيَاسَ عِرَقٍ يُدْمِي عَنْ عِرْقٍ يُدَمِي أَشْبَهَ وَأَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الدَّلَاعِ أَوْ الشَّاهِبُلُوطِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّمْرِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُمْ الْحَنَفِيُّونَ وَأَوْجَبُوا أَنَّ الْوُضُوءَ يَنْتَقَضُ بِكُلِّ عِرْقٍ دَمِي قِيَاسًا عَلَى عِرْقِ الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَهُمْ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يُوجِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْغُسْلِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَهَذَا مَا
لَا انْفِكَاكَ لَهُمْ مِنْهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَقَالُوا لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ أَجْسَامَ أَهْلِ الصِّينِ كَأَجْسَامِنَا إلَّا قِيَاسًا مِنَّا بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا مِنْ الْجُنُونِ الْمُكَرَّرِ وَقَدْ بَيَّنَّا آنِفًا أَنَّ عَلِمْنَا بِهَذَا عُلِمَ ضَرُورِيٌّ أُولِي يُعْرَفُ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُمَيِّزُ قَطُّ مِنْ النَّاسِ إلَّا وَهُوَ عَالِمٌ بِطَبْعِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَضَى أَوْ يَأْتِي أَوْ غَابَ عَنْهُ مِنْ النَّاسِ فَعَلَى هَيْئَتِنَا بِلَا شَكٍّ وَلَا يَتَشَكَّلُ فِي عَقْلِ أَحَدٍ سِوَى هَذَا
وَبِالضَّرُورَةِ يَعْلَمُ كُلَّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ لِمُطْلَقِهَا إلَّا بَعْدَ زَوَاجٍ يَطَؤُهَا لَيْسَ مِنْ عَلِمِنَا بِأَنَّ أَهْلَ الصِّيْنِ مِنْ النَّاسِ هُمْ عَلَى هَيْئَاتِنَا بَلْ كَانَ جَائِزًا أَنْ تَحِلَّ لَهُ بَعْدَ أَلْفِ طَلْقَةٍ دُونَ زَوْجٍ وَلَوْلَا النَّصِّ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْبِئْرِ وَسَائِرِ مَا وَرَدَتْ بِهِ النُّصُوصُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَعْيَانُ مَوْجُودَةً آلَافًا مِنْ السِّنِينَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا التَّحْرِيمِ وَلَا هَذَا الْإِيجَابِ وَلَمْ تَكُنْ الْأَجْسَامُ قَطُّ خَالِيَةً مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ سُكُونٍ وَلَا كَانَتْ أَجْسَامُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِ هَذَا الشَّكْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ وَالْمُشَبَّهُ لِلشَّرَائِعِ بِالطَّبَائِعِ مَجْنُونٌ أَوْ فِي أَسْوَأٍ حَالًّا مِنْ الْجُنُونِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout