قال أبو محمد هَذَا تَمْوِيهٌ زَائِفٌ وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى كُلِّ مَنْ يَخْلُقُ
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَلْيُحْكُمْ كُلُّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَالِمِ بِحُكْمِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ تَعَالَى وَلَا سَبِيلَ إِلَى أَنْ يُخَاطِبَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَخْلُقْ بَعْدُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْأَمْرِ فَيَلْزَمُ النَّوْعَ كُلّهُ إِلَّا أَنْ يَخُصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا خَصَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ بِقَوْلِهِ يُجْزِيك وَلَا تُجْزَىءُ جَذَعَةٍ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
قَالُوا فَهَلا قُلْتُمْ فِي أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتُ حُبَيْشٍ بِمَا أَمَرَهَا بِهِ إِذَا اُسْتُحِيضَتْ إِنَّهُ لَازِمٌ لِكُلِّ امْرَأَةٍ تُسَمَّى فَاطِمَةٌ فَيُقَالُ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ امْرَأَةٍ تُسَمَّى فَاطِمَةَ وَإِنَّمَا نَصَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا أَقْبَلَ فَافْعَلِي كَذَا وَإِذَا أَدْبَرَ فَافْعَلِي كَذَا فَنَصَّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِفَةِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَعَلَى حُكْمِ كُلِّ ذَلِكَ مَتَى ظَهَرَ فَوَجَبَ الْتِزَامُ ذَلِكَ مَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ أَوْ الطُّهْرَ أَوْ الِاسْتِحَاضَةَ ثُمَّ يَنْعَكِسُ هَذَا السُّؤَالُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ أَرَيْنَاهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا فَنَقُولُ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ أَنْتُمْ أَهْلُ الْقِيَاسِ وَتَفْتِيشُ الْعِلَلِ فِي الدِّيَانَةِ وَتَعَدِّي الْقَضَايَا عَمَّا نَصَّ اللّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى مَا لَمْ يَنُصَّا عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ أَهْلُ الْكَهَانَةِ وَالِاسْتِدْرَاكِ فِي الدِّيَانَةِ مَا لَمْ يَذْكُرْ اللّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَاسْتَعْمِلُوا مَذْهَبَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَكُمْ إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَبَيْنَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَكَمَا قَسْتُمْ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةُ عَلَى الدَّمِ الْأَسْوَدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout