لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ وَاَلَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا أَنْ نَقُولَ بِهِ وَبِالتَّخَرُّصِ الْمُحَرِمِ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ حَقٌّ مَقْطُوعٌ عَلَى غَيْبِهِ مُوجِبٌ لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ مَعًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَصَارَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ بِإِيجَابِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ ظَنٌّ لَا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ غَيْبِهِ وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ قَائِلًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَعْبَّدُنَا أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ تَعَالَى مَا لَيْسَ لَنَا بِهِ عُلِمٌ وَأَنَّ نَحْكُمَ فِي دِينِنَا بِالظَّنِّ الَّذِي قَدْ حَرُمَ تَعَالَى عَلَيْنَا أَنْ نَحْكُمَ بِهَ
فِي الدَّيْنِ وَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ
﴿حُرُمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونَ لِيَوْمٍ أَكْمِلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَنْ يَبْتَغُ غَيْرَ لِإِسْلَامِ دَيْنًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الدَّيْنَ عِنْدَ لِلَّهِ لِإِسْلَامٍ وَمَا خَتْلِفَ لِذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ إلَّا مِنْ بَعْدَ مَا جَآءَهُمْ لِعِلْمٍ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكَفُرُ بِآيَاتٍ لِلَّهِ فَإِنَّ لِلَّهِ سَرِيعٌ لِحِسَابِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَانَ لِنَاسٍ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَعَثَ لِلَّهِ لِنَبِيِّيْنِ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ لِكِتَابٍ بِلَحَقٍ لِيَحْكُمَ بَيْنَ لِنَاسٍ فِيمَا خَتْلَفُوا فِيهِ وَمَا خَتْلِفَ فِيهِ إلّا لِذِينَ أُوتُوهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَتُهُمْ لِبَيِّنَاتٍ بَغْيًّا بَيْنَهُمْ فَهَدَى لِلَّهِ لِذِينَ آمَنُوا لِمَا خَتْلَفُوا فِيهِ مِنْ لَحِقَ بِإِذْنِهِ وَلِلَّهِ يَهْدِي مَنْ يَشْآءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَالَ أَبو محمّد فَنَقُولُ لِمَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ بَيَانِ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ لَنَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّبْدِيلُ وَأَنْ يَخْتَلِطَ بِالْكَذِبِ الْمَوْضُوعِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ أَبَدًا أَخْبَرُونَا عَنْ إكْمَالِ اللَّهِ دَيْنًا وَرِضَاهُ الْإِسْلَامُ لَنَا دَيْنًا وَمَنَعَهُ تَعَالَى مِنْ قَبُولِ كُلِّ دَيْنٍ حَاشَا الْإِسْلَامُ أَكْلَ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَيْنَا وَلَنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمْ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَطْ أَمْ لَا لِلصَّحَابَةِ وَلَا لَنَا وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنْ قَالُوا لَا لِلصَّحَابَةِ وَلَا لَنَا كَانَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ كَافِرًا لِتَكْذِيبِهِ اللَّهُ تَعَالَى جِهَارًا وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ وَأَنْ قَالُوا بَلْ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ بَاقٍ لَنَا وَعَلَيْنَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ صَارُوا إلَى قَوْلِنَا ضَرُورَةً وَصَحَّ أَنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا كَامِلَةً
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout