الْقِيَاسُ وَالرَّأْيُ وَالتَّقْلِيدُ وَلَقَدْ كَانَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ نَزَعَاتٌ إلَى الْقِيَاسِ أَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّلَائِلِ عَلَى إبْطَالِ الْقِيَاسِ إذَا اسْتَوْعَبْنَا بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ كُلُّ مَا اعْتَرَضُوا بِهِ وَبَقِيَتْ أَشْيَاءَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ مَوْهُوا بِهَا وَنُورِدُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَنُبَيِّنَ بِعَوْنِهِ عَزَّ وَجَلَّ بُطْلَانَ تَعَلُّقِهِمْ وَأَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا بَيَّنَّا بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا شَغِبُوا بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَمَا مَوّهُوا بِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَا لَبِسُوا بِهِ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَمَا أَوْهَمُوا بِهِ مِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا إنَّ الْقِيَاسَ هُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى
الْغَائِبِ بِالْحَاضِرِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَشْهِدْ بِالْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ فَلَعَلَّ فِيمَا غَابَ عَنّا نَارًا بَارِدَةً قَالَ أَبو مُحَمّد هَذِهِ شَغْبِيّةٌ فَاسِدَةٌ فَأَوَّلُ تَمْوِيهِهِمْ ذَكَرَهُمْ الْغَائِبُ وَالْحَاضِرُ فِي بَابِ الشَّرَائِعِ وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّيَانَةِ شَيْءٌ غَائِبٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ دِينَهُمْ اللَّازِمُ لَهُمْ قَالَ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
فَلَا يَخْلُو رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثٌ لَهُمَا إمَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا بَيْنَ لِلنّاسِ فَهَذَا كُفْرٌ مِمّنْ قَالَهُ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ بِلَا خِلَافٍ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَلَغَ كَمَا أُمَرَ بِهِ وَبَيْنَ لِلنّاسِ جَمِيعُهُمْ دِينَهُمْ وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَأَيْنَ الْغَائِبُ مِنْ الدَّيْنِ هَهُنَا لَوْ عَقَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَفَقْنَا اللّهُ وَإِيَّاهُمْ يَتَعَاطُونَ اسْتِخْرَاجَ أَحْكَامٍ فِي الشَّرِيعَةِ لَمْ يَنْزِلْهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ غَائِبَةٌ عَنّا فَهَذَا كُفْرٌ مِمَّنْ أَطْلَقَهُ وَاعْتَقَدَهُ وَتَكْذِيبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout