لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا لِلْآخَرِ لِأَنَّ النَّصَّ قَدْ وَرَدَ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ وَكَمَا وَرَدَ بِقَطْعِ مَنْ سَرَقَ لَيْسَ أَحَدُ النَّصَّيْنِ فِي الْقُرْآنِ بِأَقْوَى مِنْ الْآخَرِ قَالَ تَعَالَى ﴿َوَلَكُمْ فِي لِقِصَاصِ حَيَاةٍ يَأْولِي لِأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَجَزْآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةً مِثْلَهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجَّرَهُ عَلَى لِلَّهِ إنَّهُ لَا يُحِبُّ لِظَالِمَيْنَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلِسَارِقِ وَلِسَارِقَةٍ فَقَطَعُوا
أَيْدِيهِمَا جُزَآءٌ بِمَا كَسَبًا نِكَالًا مِنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وَلَمْ يَخُصَّ تَعَالَى مِنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُنْفَرِدٌ مِنْ مَشَارِكٍ فَلَوْ صَحَّ لَكَانَ عَلَيَّ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرِ اخْتِلَافِ حُكْمِهِ فَقَطْ وَتَرَكَهُ أَحَدُ النَّصَّيْنِ وَأَخَذَهُ بِالْآخَرِ
وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَنْكِرُهُ نَحْنُ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ فَخَرَجَ هَذَا الْخَبَرُ لَوْ صَحَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْقِيَاسِ مَدْخَلٌ أَوْ أَثَرٌ أَوْ مَعْنًى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَدْ رُوِّيْنَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى قَتْلَ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ فَلَوْ قَالَهُ لَكَانَ قَدْ تَرَكَهُ وَرَجَعَ عَنْهُ وَرَآهُ بَاطِلًا مِنْ الْحُكْمِ فَهَذَا كُلُّ مَا ذَكَرُوهُ مِمَّا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ قَدْ بَيَّنَّاهُ بِأَوْضَحَ بَيَانٌ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مُتَعَلِّقٌ وَهُوَ أَنَّهُ إمَّا شَيْءٌ بَيْنَ الْكَذِبِ لَمْ يَصِحَّ وَإِمَّا شَيْءٌ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ الْبَتَّةُ فَإِذَا الْأَمْرُ كَمَا تَرَوْنَ وَلَمْ يَصِحَّ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْقَوْلُ بِالْقِيَاسِ وَأَيْقُنَا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا قَطُّ الْعِلَلُ الَّتِي لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ إلَّا عَلَيْهَا عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ فَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا مَا الْقِيَاسُ وَبِأَنَّهُ بِدْعَةٌ حَدَثَتْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي ثُمَّ فَشَا وَظَهَرَ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ كَمَا ابْتَدَأَ التَّقْلِيدُ وَالتَّعْلِيلُ لِلْقِيَاسِ فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ وَفَشًا وَظَهَرَ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهُ امْرُؤٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلِيَتَدَارِكَهَا بِالتَّوْبَةِ وَالنُّزُوعِ عَمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَحُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ قَامَتْ بِاتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَتَرْكِ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout