الْقِيَامَةُ رَجَعُوا إلَى قَوْلِنَا وَأَقَرُّوا أَنَّ الْحَقَّ مِنْ كُلِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّيْنِ مُبَيَّنٌ مِمَّا لَمْ يَنْزِلْهُ مَبْلَغٌ إلَيْنَا وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهَذَا هُوَ نَصٌّ قَوْلُنَا فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ عَنْ مِثْلِهِ مُسْنَدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ مَقْطُوعٌ عَلَى مُبَيِّنِهِ مُوجِبٌ لِلْعِلْمِ
وَالْعَمَلِ وَإِنْ قَالُوا بَلْ هُمَا غَيْرُ بَاقِينٍ دَخَلُوا فِي عَظِيمَةٍ وَقَطَعُوا بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الدَّيْنِ قَدْ بَطَلَ وَإِنَّ التَّبْلِيغَ قَدْ سَقَطَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الشَّرَائِعِ وَأَنَّ تَبْيِينَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَثِيرٍ مِنْ الدَّيْنِ قَدْ ذَهَبَ ذَهَابًا لَا يُوجَدُ مَعَهُ أَبَدًا وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الرَّوَافِضِ بَلْ شَرّ مِنْهُ لِأَنَّ الرَّوَافِضَ ادَّعَتْ أَنَّ حَقِيقَةَ الدَّيْنِ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ إنْسَانٍ مَضْمُونٍ كَوْنُهُ فِي الْعَالِمِ وَهَؤُلَاءِ أَبْطَلُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْعَالِمِ وَنَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ كِلَا الْقَوْلَيْنِ
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿قُلْ إنَّمَا حَرُمَ رَبِّي لِفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلِإِثْمٍ وَلَبَغِيٍ بِغَيْرِ لِحَقٍّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِللَّهِ مَا لَمْ يَنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى لِلَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إلَّا أَسْمَآءُ سَمِيْتُمُوهُآ أَنْتُمْ وَآبِآؤُكُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا لِظَنٍّ وَمَا تَهْوَى لِأَنْفُسٍ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ لِهْدَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمًا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا لِظَنٍّ وَإِنْ لَظَنَّ لَا يُغْنِي مِنْ لَحِقَ شَيْئًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ذَامًا لِقَوْمٍ قَالُوا ﴿وَإِذَا قِيلَ إنْ وَعَدَ لِلَّهِ حَقٌّ وَلِسَاعَةٍ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا لِسَاعَةَ إنْ نَظَنَ إِلّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿سَيَقُولُ لِذِيْنَ أَشْرَكُوا لَوْ شَآءَ لِلَّهِ مَآ أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذِبَ لِذِينَ مِنْ قِبَلِهِمْ حَتّى ذَاقُوا بِأَسْنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مَنْ عِلِمَ فَتَخْرِجُوهُ لَنَآ إنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا لِظَنٍّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلّا تُخْرِصُونَ﴾ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتُرَضَ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةَ عَنْ مِثْلِهِ مَبْلَغًا إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَنّ نَقُولَ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِكَذَا وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَا وَفَعَلَ عَلَيْهِ السّلَامُ كَذَا وَحَرُمَ الْقَوْلُ فِي دِينِهِ بِالظَّنِّ وَحَرُمَ تَعَالَى أَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ إلَّا بِعِلْمٍ فَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الْمَذْكُورُ يَجُوزُ فِيهِ الْكَذِبُ أَوْ الْوَهْمُ لَكِنَّا قَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ نَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَا نَعْلَمُ وَلَكَانَ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْحُكْمَ فِي الدَّيْنِ بِالظَّنِّ الَّذِي لَا نَتَيقّنُهُ وَاَلَّذِي هُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا وَاَلَّذِي هُوَ غَيْرُ الْهُدَى الَّذِي جَاءَنَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا هُوَ الْكَذِبُ وَالْإِفْكُ وَالْبَاطِلُ الَّذِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout