وَكُلُّ هَذَا كُفَرٌ مِمَّنْ أَجَازَهُ ثُمَّ الْمَشْهُورُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ جِلْدَ الْوَلِيدَ بْنُ عُقْبَةَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَطَلَ يَقِينًا أَنْ يَكُونَ يَرَى الْحَدَّ ثَمَانِينَ وَيُجْلَدُ هُوَ أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُكَذِّبُ كُلُّ مَا عَنْ عَلِيٍّ بِخِلَافِهِ وَأَيْضًا فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يَسْكِرُ وَشَارِبَ الْجُرْعَةِ لَا يَسْكِرُ وَالْحَدُّ عَلَيْهِ وَلَا كُلُّ مَنْ يَسْكِرُ يَهْذِي فَفِي النَّاسِ كَثِيرٌ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ السُّكُونُ حِينَئِذٍ نَعَمْ وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْآخِرَةُ وَالْبُكَاءَ وَالدُّعَاءُ وَالتَّأَدُّبُ الزَّائِدُ وَلَا كُلُّ مَنْ يُهْذِي يَفْتَرِي فَالْمُبَرْسِمُ يُهْذِي وَلَا يَفْتَرِي وَلَا كُلُّ مَنْ يَفْتَرِي يَلْزَمُهُ الْحَدُّ فَقَدْ يَفْتَرِي الْمَجْنُونُ وَالنَّائِمُ فَلَا يُحَدَّانِ فَوَضَحَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الْمَنْسُوبَ إلَى عَلِيٍّ وَقَدْ نَزَهَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الْكَذِبِ فِي مَنْزِلِهِ يَنْزُّهُ عَنْهَا كُلُّ ذِي عَقْلٍ فَكَيْفَ مِثْلُهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ يَجْلِدُ لِفِرْيَةٍ لَمْ يَفْتِرْهَا بَعْدَ فَهَذَا ظُلْمٌ بِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَاخَذَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَلَا أَنْ يُقَدَّمَ إلَيْهِ عُقُوبَةٌ مُعَجَّلَةٌ لِذَنْبٍ لَمْ يَفْعَلْهُ عَسَى أَنْ يَفْعَلَهُ أَوْ عَسَى أَلَّا يَفْعَلَهُ وَإِنَّمَا عِنْدَنَا هَذَا مِنْ فِعْلِ ظُلْمَةِ الْمُلُوكِ ذَوِي الْأَعْيَاثِ الْمُشْتَهِرِينَ
بِأَتْبَاعِهِمْ مِنْ السُّخَفَاءِ الْمُتَطَايِبَيْنِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبَّهِ مِنْ السَّخْفِ وَمِثْلُ هَذَا الْجُنُونِ لَا يُضِيفُهُ إلَى عُمَرَ وَعَلِيٍّ إلَّا جَاهِلٌ بِهِمَا وَبِمَحَلِّهِمَا مِنْ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَهْدْنَا بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَقُولُونَ ادْرُؤُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ فَصَارُوا هَهُنَا يُقِيمُونَ الْحُدُودَ
وَيُنْسَبُونَ إلَى عُمَرَ وَعَلَى إقَامَتِهَا بِأَضْعَفِ الشُّبُهَاتِ لِأَنَّ لَا شُبْهَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout