أَحَدُهُمَا فَإِنْ قَالُوا بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَيْنَا قُلْنَا لَهُمْ كَيْفَ يَلْزَمُنَا الْعَمَلَ بِمَا لَا نَدْرِي وَبِمَا لَمْ يَبْلُغْنَا وَلَا يَبْلُغُنَا أَبَدًا وَهَذَا هُوَ تَحْمِيلُ الْإِصْرِ وَالْحَرَجِ وَالْعُسْرِ الَّذِي قَدْ آمَنَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَإِنْ قَالُوا بَلْ سَقَطَ عَنَّا الْعَمَلُ بِهِ قُلْنَا لَهُمْ فَقَدْ أَجَزْتُمْ نَسْخَ شَرَائِعَ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُحْكَمَةٌ ثَابِتَةٌ لَازِمَةٌ فَأَخْبَرُونَا مِنْ الَّذِي نَسَخَهَا
وَأَبْطَلَهَا وَقَدْ مَاتَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَنَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَهَذَا خِلَافُ الْإِسْلَامِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ جُمْلَةٌ فَإِنْ قَالُوا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ حُكْمُ شَرِيعَةٍ مَاتَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ لَازِمٌ لَنَا وَلَمْ يَنْسَخْ قُلْنَا لَهُمْ فَمِنْ أَيْنَ أَجَزْتُمْ هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْحِفْظِ فِي الشَّرِيعَةِ وَلَمْ تُجِيزُوا تَمَامَ الْحِفْظِ لِلشَّرِيعَةِ فِي أَلَا يَخْتَلِطُ بِهَا بَاطِلٌ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ قَطُّ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ مَعَهُ الْحَقُّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ الْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَأْمُرْ بِهِ تَعَالَى قَطُّ وَهَذَا لَا مُخْلِصَ لَهُمْ مِنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ مَنَعَ مِنْ سُقُوطِ شَرِيعَةِ حَقٍّ وَأَجَازَ اخْتِلَاطُهَا بِالْبَاطِلِ وَبَيْنَ مَنْ مَنَعَ مِنْ اخْتِلَاطِ الْحَقِّ فِي الشَّرِيعَةِ بِالْبَاطِلِ وَأَجَازَ سُقُوطُ شَرِيعَةِ حَقّ وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ لَا يَجُوزُ الْبَتَّةُ وَمُمْتَنِعٌ قَدْ أَمَّنَا كَوْنُهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ يَقِينًا أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ أَمَّنَا كَوْنُهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَإِذَا صَحَّ هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ يَقِينًا أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ عَنْ مِثْلِهِ مَبْلَغًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ مَقْطُوعٌ بِهِ مُوجِبٌ لِلْعَمَلِ وَالْعِلْمِ مَعًا وَأَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِرَسُولِ بَلَغَ مَآ أُنْزَلَ إلَيْك مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغَتْ رِسَالَتُهُ وَلِلَّهِ يَعْصِمُك مِنْ لِنَاسٍ إنَّ لِلَّهِ لَا يَهْدِي لِقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ نَسْأَلُهُمْ هَلْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ وَهَلْ بَلَغَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ بَلَغَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ إلَيْهِ وَبَيْنَهُ لِلنَّاسِ وَأَقَامَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ فَنَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ التَّبْلِيغِ وَذَلِكَ الْبَيَانُ أَهُمَا بَاقِيَانٌ عِنْدَنَا وَإِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمْ هُمَا غَيْرُ بَاقِيَيْنِ فَإِنْ قَالُوا بَلْ هُمَا بَاقِيَانٌ وَإِلَى يَوْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout