فَارْتَفَعَ الْكَلَامُ فِيهِ وَأَيْضًا فَلَوْ صَحَّ لَمَّا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ جَمِيعَ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ أَوَّلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ لَا يَرَوْنَ هَذَا قِيَاسًا وَلَا يَمْنَعُونَ مِنْ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ فَمُحَالُ أَنْ يَحْتَجَّ قَوْمٌ بِمَا لَا يَقُولُونَ بِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ قِيَاسًا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ لِأَنَّهُ تَنْظِيرٌ لِلْأَفْضَلِ بِمَا يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ وَهَذَا لَيْسَ شِبْهَا الْبَتَّةَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْقِيَاسِ فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَا الْأَثَرِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَمَّا أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ نَامِي نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعٍ قَمْحٍ فَقَالَ بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرَ بِهِ شَعِيرًا فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضٍ صَاعٍ فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ لَمْ فَعَلْت ذَلِكَ انْطَلَقَ فَرَدَّهُ وَلَا تَأْخُذُ إلَّا مَثَلًا بِمِثْلٍ فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مَثَلًا بِمِثْلٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ فَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ قَالَ إنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوَرُّعٌ مِنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لَا إيجَابَ وَلَا أَنَّهُ قَطِعَ بِذَلِكَ وَبَيَانُ ذَلِكَ إخْبَارُ مَعْمَرٍ بِأَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ وَلَمْ يَقْطَعْ بِأَنَّهُ يُضَارَعُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّيْنِ وَالشَّافِعِيِّينَ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا وَهُمْ يُجِيزُونَ الْقَمْحَ بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا فَلَا وَجْهَ لِاحْتِجَاجِ الْمَرْءِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout