وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ نَعَمْ قَدْ رَوَى التَّسْوِيَةَ أَيْضًا بَيْنَ الْأَضْرَاسِ وَالْأَسْنَانِ وَبَيْنَ الْأَصَابِعِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُسْنَدًا وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَيْضًا فَبَطَلَ مَا ظَنُّوهُ بِيَقِينٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَمَّا أَرَأَيْتَ لَوْ ادْهَنَّ فَحَدَّثَنَاهُ حَمَّامُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُفَرَجٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا الدِّيرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَرْقَانَ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارَ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَخَذَتْ دُهْنَةً طَيِّبَةً فَدَهَنَتْ بِهَا لِحْيَتَي أَكُنْت مُتَوَضِّئًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا ابْنَ أَخِي إذَا حَدَّثَتْ بِالْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ جَدَلًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَهُنَا لِلْقِيَاسِ مَدْخَلَ الْبَتَّةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَاهِدُهُ أَكَلَ شَيْئًا مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْهُ مَشْهُورٌ فَلَمْ يَتْرُكْ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ قِيَاسًا لَكِنْ اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ وَإِنَّمَا عَارَضَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِأَمْرِ الدُّهْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِيَعْلَمَ أَيَطْرِدُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ أَمْ لَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ الدُّهْنِ فَقَطْ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِفْهَامٌ عَنْ مَذْهَبِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّهْنِ أَيُوجِبُ الْوُضُوءَ أَمْ لَا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا الْبَتَّةِ وَلَكِنْ فِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ إذَا حَدَّثَتْ بِالْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تُضْرَبُ لَهُ الْأَمْثَالُ جَدَلًا إبْطَالٌ صَحِيحٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ ضَرْبُ أَمْثَالٍ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ نَهَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِاتِّبَاعِ الْحَدِيثِ وَالتَّسْلِيمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout