الْأُمُورُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ثُمَّ اُنْظُرْ أَشْبَهَهَا بِالْحَقِّ وَأَحَبَّهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَاعْمَلْ بِهِ وَفِيهَا أَيْضًا الْمُسْلِمُونَ عُدُولُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مَجْرِيًّا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَذَكَرَ بَاقِيهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّ السَّنَدَ الْأَوَّلُ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ وَهُوَ كُوفِيٌّ مَتْرُوكِ الْحَدِيثِ سَاقِطٌ بِلَا خِلَافٍ وَأَبُوهُ مَجْهُولٌ وَأَمَّا السَّنَدُ الثَّانِي فَمِنْ بَيْنَ الْكَرْجِيِّ إلَى سُفْيَانَ مَجْهُولُونَ وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ فَبَطَلَ الْقَوْلُ بِهِ جُمْلَةٌ وَيَكْفِي مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمْ قِصَّةٌ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرُ وَأَيْضًا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَهُوَ قَوْلُنَا وَلَا حُجَّةَ عَلَيْنَا فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً تَقُومُ بِهَا الْحُجَّةُ فَقَدْ خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَاضِرُونَ مِنْ خُصُومِنَا الْمُحْتَجِينَ بِهَا مَا فِيهَا فَأَجَازُوا شَهَادَةَ الْمَجْلُودِ فِي الْخَمْرِ وَالزِّنَى إذَا تَابَ وَأَجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ شَهَادَةُ الْمَجْلُودِ فِي حَدِّ الْقَذْفِ إذَا تَابَ وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي رِسَالَةِ عُمَرَ وَإِنْ ادَّعَوْا إجْمَاعًا كَذَّبَهُمْ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُجِيزُ شَهَادَةً مَجْلُودٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ أَصْلًا كَمَا فِي رِسَالَةِ عُمَرَ الَّتِي صَحَّحُوا وَأَجَازُوا شَهَادَةَ الْأَخِ لِأَخِيهِ وَالْمَوْلَى لِذِي وَلَائِهِ وَلَمْ يَجْعَلُوهُمَا ظَنِينَيْنِ فِي وَلَاءٍ وَقَرَابَةٍ وَرَدُّوا شَهَادَةَ الْأَبِ
الْعَدْلِ لِابْنِهِ وَجَعَلُوهُ ظَنِينٌ فِي قَرَابَةٍ وَلَيْسَ إجْمَاعًا لِأَنَّ عُثْمَانَ الْبَتِيِّ وَغَيْرِهِ يُجِيزُ شَهَادَتُهُ لَهُ وَرَدُّوا شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَكُلُّ هَذَا خِلَافُ مَا فِي رِسَالَةِ عُمَرَ وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُحَالُ أَنْ تَكُونَ حُجَّةً عَلَيْنَا فِي الْقِيَاسِ وَلَا تَكُونُ حُجَّةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout