تَمْرٌ صَدَقَةٌ وَدُونَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى غَيْرِ وَبِمَعْنَى أَقَلَّ قَالَ تَعَالَى ﴿مِنْ وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمَ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسِبُوا شَيْئًا وَلَا مَا تَخِذُوا مِنْ دُونَ لِلَّهِ أَولِيآءُ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ فَوَجَبَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ التَّمْرِ وَالْحَبِّ إلَّا مَا جَاءَ النَّصُّ عَلَى وُجُوبِ أَخْذِهِ بِعَيْنِهِ وَاسْمُهُ وَلَيْسَ حَمْلُ لَفْظِهِ دُونَ عَلَى بَعْضِ مَا تَقْتَضِيهِ أَوْلَى مَنْ حَمَلِهَا عَلَى كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ سُقُوطَ الزَّكَاةِ عَنْ الثِّيَابِ الْمُتَّخَذَةِ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ وَالْإِجْمَاعُ الِانْقِيَادِ وَكَانَ يَلْزَمُهُمْ وَهُوَ الْمُوجِبُونَ لِاسْتِعْمَالِ الْقِيَاسِ وَالتَّدَيُّنِ بِهِ أَنْ يُوجِبُوا الزَّكَاةَ فِي الثِّيَابِ قِيَاسًا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّ هَذَا كُلُّهُ مَوَاتٌ لَا حَيَوَانٍ فَالثِّيَابُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقَمْحِ وَالتَّمْرِ أَشْبَهَ مِنْهَا بِالْحَمِيرِ وَلَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي أَوْجَبَ عِنْدَهُمْ قِيَاسُ الثِّيَابِ عَلَى الْحَمِيرِ دُونَ أَنْ يُقِيسُوهَا عَلَى الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ فَيُوجِبُوا فِيهَا الزَّكَاةَ لِأَنَّ الثِّيَابَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ جُلُودٍ أَوْ نَبَاتٍ إلَّا مِنْ شَذَّ كَالْحَرِيرِ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ حَيَوَانٍ فَقِيَاسُهَا عَلَى مَا هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى مَا لَا شَبْهَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ هَذَا إنْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا بَلْ هَهُنَا قِيَاسٌ هُوَ أَقْرَبُ وَأَشْبَهَ عَلَى أُصُولِهِمْ وَهُوَ قِيَاسُ الْمُنْتَقَاةِ عَلَى الثِّيَابِ الْمُتَّخَذَةِ لِلتِّجَارَةِ وَكَمَا أَوْجَبَ الْمَالِكِيُّونَ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ قِيَاسًا عَلَى السَّائِمَةِ وَكَمَا قَالُوا يَجْمَعُ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي غَيْرِ التِّجَارَةِ كَمَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي التِّجَارَةِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْعُرُوضِ الْمُتَّخَذَةِ لِلتِّجَارَةِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَقَالُوا هُوَ قِيَاسٌ عَلَى الْفِضَّةِ قَالَ أَبو محمد وَهَذَا فِي
الْفَسَادِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَوُجُوبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَشْهُرٌ مِنْ أَنْ يَجْهِلَهُ ذُو عِلْمٍ بِالْآثَارِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout