اسْتِحْسَانُهُ فَصَحَّ أَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَيْسَ رَأْيًا وَلَا قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ قِيَاسًا إذَا خَفِيَتْ عَنَّا الْكَعْبَةُ تَوَجَّهَنَا إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قِيَاسًا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَيْضًا قِبْلَةً أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ وَهَذَا كُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِكُمْ لَمَّا حَرَّمَ الْبِرُّ بِالْبَرِّ نَسِيئَةٌ حَرَّمْنَا التِّبْنُ بِالتِّبْنِ نَسِيئَةٌ وَإِنَّمَا الدَّلِيلُ عَلَى جِهَتِهَا مَطَالِعُ الْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَمَعْرِفَةِ نِسْبَةِ الْعَرْضِ مِنْ الطُّولِ وَقَالُوا أَيْضًا قَدْ أَسْقَطْتُمْ الزَّكَاةَ عَنْ الثِّيَابِ قِيَاسًا عَلَى سُقُوطِهَا عَنْ الْحَمِيرِ وَتَرَكْتُمْ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ الثِّيَابِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةَ
تَطَهُّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ وَرَكَعُوا مَعَ لِرَاكِعِينَ﴾ قَالَ أَبُو مُحمّدٍ وَكَذَّبُوا فِي ذَلِكَ مَا شَاؤُوا وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَتْرَكَ أَخْذَ الزَّكَاةِ مِنْ الثِّيَابِ قِيَاسًا عَلَى الْحَمِيرِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ لَمْ يَنُصَّ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمَا عَلَى مِقْدَارِ مَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ وَلَا مَتَى يُؤْخَذُ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدِ الْعَمَلِ بِمَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ إذْ لَا يَدْرِي أَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةٍ مِنْ الدَّهْرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ طَلَبَ بَيَانُ الزَّكَاةِ فِي نَصٍّ آخَرَ فَوَجَدْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ قَالَ هَذَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَعْدَ نُزُولٍ ﴿وَأَقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ وَرَكَعُوا مَعَ لِرَاكِعِينِ﴾ بِيَقِينٍ وَبَعْدَ نُزُولٍ ﴿خِذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تَطَهُّرِهِمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنَ لَهُمْ وَلِلَّهِ سَمِيعٌ عَلِيمُ﴾ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا فِي صَدْرِ الْهِجْرَةِ فَوَجَبَ بِهَذَا النَّصِّ أَلّا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ أَحَدِ شَيْءٍ إلَّا بِنَصٍّ عَلَى مَا أَخَذَهُ بِاسْمِهِ فَمَا نَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاجِبٍ أَخْذَهُ فِي الزَّكَاةِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَمَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى وُجُوبِهِ فَلَا يَحِلُّ أَخْذُهُ لِأَحَدٍ فَهَكَذَا سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حُبِّ أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout