الْوُجُوهُ بَلْ كُلُّهَا مُجْمُعَةٌ بِلَا خِلَافٍ عَنْ أَنَّ الدِّيَانَةَ لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْخَبَرِ وَإِنَّمَا أَنْكَرَتْ طَوَائِفَ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَقَالَتْ بِخَبَرِ التَّوَاتُرِ وَقَالَ آخَرُونَ بِالْخَبَرِ الْمُشْتَهِرِ وَقَالَ آخَرُونَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَنْكَرْنَا وَبَيْنَ مَا نَظَرُوهُ بِهِ بَيْنَ وَاضِحٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا بِإِيجَابِ التَّحْرِيرِ عَلَى الْمَسِيءِ قَالُوا وَهَذَا قِيَاسٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ الْمِرَارِ لَيْتَ شِعْرِي عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَيْسُ التَّعْزِيرُ إنْ كَانُوا
إنَّمَا قَالُوا بِهِ قِيَاسًا وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّمَا قُلْنَا بِهِ لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا يُجْلِدُ أَحَدٌ فِي غَيْرِ حَدٍّ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ جِلَدَاتٍ وَأَمَّا السِّجْنُ فَإِنَّمَا هُوَ مَنْعُ الْمَسْجُونِ مِنْ الْأَذَى لِلنَّاسِ أَوْ مِنْ الْفِرَارِ بِحَقٍّ لَزِمَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقَطْ وَهَذَا وَقَعَ تَحْتَ قَوْله
تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةٍ لِأَنْعَامٍ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مَحَلِّيٍّ لِصَيْدٍ وَأَنْتُمْ حَرُمَ إنَّ لِلَّهِ يُحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ وَلَهُ حَدٌّ لَا يَتَجَاوَزُ وَهُوَ تَوْبَةُ الْمَسْجُونِ وَإِقْلَاعِهِ أَوْ خُرُوجِهِ عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ الْحَقِّ أَوْ مَوْتِهِ إنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ قِصَاصًا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ فَإِذَا غَبْنَا عَنْهَا فَبِالِاجْتِهَادِ قَالَ أَبو مُحمد وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ التَّخْلِيطِ وَلَيْسَ هَهُنَا شَيْءٌ قِيسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا مَوْكُولٌ إلَى الرَّأْيِ وَلَا إلَى الِاسْتِحْسَانِ وَلَكِنَّهُ نَصٌّ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقْلُبُ وَجْهَك فِي لِسَمَآءٍ فَلِنُوْلِينِك قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا فَوَلْ وَجْهَك شَطْرٌ لِمَسْجِدٍ لِحَرَامٍ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُوا وُجُوهَكُمْ شَطْرُهُ وَإِنْ لِذِيْنَ أُوتُوا لِكِتَابٍ لِيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَحِقَ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا لِلَّهِ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ فَأَمَّا وُصُولُنَا إلَى مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَبِالدَّلِيلِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ عَلَيْنَا وَلَمْ يَعْرِفُوا مَا هُوَ وَظَنُّوهُ قِيَاسًا وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَلُوحُ فِيهَا لِمَنْ لَهُ أَدْنَى حِسّ الْفَرْقِ بَيْنَ الدَّلِيلِ وَالْقِيَاسِ لِأَنَّ جِهَةَ طَلَبِ الْقِبْلَةِ لَيْسَ قِيَاسًا أَصْلًا وَلَا هَهُنَا شَيْءٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ وَلَا هُوَ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ كُلِّ إنْسَانٍ فَيَسْتَقْبِلُ أَيْ جِهَةً شَاءَ وَلَا إلَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout