قال أبو محمد وَهَذَا جَوَابٌ صَحِيحٌ عَيَّانِيٌّ لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهِ فَاعْتَرَضَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ لَنَا إنَّكُمْ تَجِيزُونَ
الْإِجْمَاعَ عَنْ سُنَنٍ كَثِيرَةٍ أَتَتْ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ مُخْتَلَفٌ فِي قَبُولِهَا وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَنْكَرْتُمْ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَهَذَا تَمْوِيهٌ ضَعِيفٌ مَنْحَلٌّ ظَاهِرُ الِانْحِلَالِ لِأَنَّنَا لَمْ نَدَّعْ إجْمَاعَ النَّاسِ
عَلَى مَا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَنَقُولُ إنَّ الْأَمَةَ كُلّهَا مُجْمُعَةً عَلَى قَبُولِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِمَّنْ يَنْتَمِي إلَى الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْفَرْقِ أَوَّلُهَا عَنْ آخِرِهَا ثُمّ اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُلْنَا نَحْنُ خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ثُمّ تَأْتِي سُنَنّ قُلْنَا نَحْنُ صَحَّتْ عِنْدَنَا مِنْ طَرِيقٍ مِنْ الْآحَادِ وَقَالَ مَنْ خَالَفَنَا إنَّمَا صَحَّتْ عِنْدَنَا مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ وَلَوْ لَمْ تَأْتِ إلَّا مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ فَقَطْ مَا أَخَذْنَا بِهَا فَهَذِهِ الصِّفَةُ النَّقْلُ هُوَ الَّذِي اتَّفَقَ النّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَبُولِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْأَخْذِ بِهِ كَإِجْمَاعِ النّاسِ عَلَى أَنَّ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةً وَعَلَى أَنَّ فِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ مِنْ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَسَائِرِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ آيَاتِ النُّبُوَّةِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ طَرِيقِ الْكَافَّةِ وَجَاءَتْ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَلَيْسَ هَكَذَا أَمْرَ الْقِيَاسِ الَّذِي ادّعُوْهُ وَلَكِنَّا لَا نُنْكِرُ أَنْ تَأْتِيَ مَسَائِلَ تَسْتَوِي فِي حُكْمِ الْقِيَاسِ عَلَى أُصُولِهِمْ وَقَدْ صَحَّ بِهَا نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ أَيْضًا فَأَخَذْنَا نَحْنُ بِهَا لِأَنَّ النَّصَّ أَتَى بِهَا أَوْ لِأَنَّهَا إجْمَاعٌ وَلَمْ نُبَالَ وَافَقَتْ الْقِيَاسَ أَوْ خَالَفَتَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ مَنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسُ يُنْكِرُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِكُلِّ وَجْهٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَيْسَ فِي فُرْقَةٍ مِنْ فَرَّقِ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ يُنْكِرُ الْخَبَرُ جُمْلَةً بِوَجْهٍ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout