النَّاسُ عِنْدَهُمَا حَقًّا لِمَّا وَسَعَهُمَا خِلَافَهُ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ مَعَ أَنَّ عَائِشَةَ لَمْ تَقُلْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَلَعَلَّهَا عَنْت مَنْ لَا يَجِدُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ شَعِيرٍ إلَّا أَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ مَا حَكَّتَهُ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا حُجَّةٌ وَلَا عَمَلًا مَرْضِيًّا وَلَكِنْ كَقَوْلِهَا إذَا أُمِرَتْ هِيَ وَأُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَخْطُرَ عَلَى حِجْرِهِنَّ بِجِنَازَةِ سَعْدٍ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إلَى إنْكَارِ مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَقَالُوا وَقَدْ وَجَدْنَا مَسَائِلَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَلَا نَصَّ فِيهَا فَصَحَّ أَنَّهَا قِيَاسٌ قَالَ أَبُو محمّدٍ قَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا وَبَيَّنَّاهَا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى غَايَةُ الْبَيَانِ وَأَرَيْنَا الْبَرَاهِينَ الضَّرُورِيَّةَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ الْبَتَّةَ وَأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ أَحْوَالٌ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَرَّ بِهَا وَقَدْ عَلِمَهَا وَمِنْ ذَلِكَ الْقِرَاضَ وَلَيْسَ هَهُنَا شَيْءٌ يُقَاسُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْقِرَاضِ بَلْ الْقِيَاسُ يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِهِ لِأَنَّهُ إجَازَةٌ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ وَعَلَى غَيْرِ عَمَلٍ مَوْصُوفٍ وَبِأُجْرَةٍ فَاسِدَةٍ وَرُبَّمَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا فَضَاعَ عَمَلُهُ وَرُبَّمَا أَخَذَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْإِجْمَاعِيَّاتِ مِنْ الْمَسَائِلِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّهَا عَنْ قِيَاسِ خَبَرٍ كَاذِبٍ وَدَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ وَالْبُرْهَانِ قَدْ قَامَ عَلَى أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيْنَ جَمِيعَ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَحَلَالُهِ وَحَرَامُهُ فَكُلُّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ فَعَنْ الرَّسُولِ وَبَيَانُهُ بِلَا شَكٍّ هَذَا هُوَ الْيَقِينُ إذْ لَا يَجُوزُ إجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَرِيعَةٍ لَمْ يَأْتِ بِهَا نَصٌّ فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ قِيَاسٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاعْتَرَضُوا هَهُنَا عَلَى مَنْ أَجَابَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ قَالَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي الْقِيَاسِ بِلَا شَكٍّ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعُوا عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهَذَا تَخْلِيطٌ ظَاهِرِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout