وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَهَذَيَّانِ لَا يُدْرَى مَا هُوَ وَلَا مَاذَا قِيسَ عَلَيْهِ وَالْمَوَاقِيتُ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهَا ذُو الْحُلَيْفَةِ عَلَى عُشْرِ لَيَالٍ وَمِنْهَا الْجُحْفَةُ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ وَمِنْهَا قُرْنٌ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ لَيْلَةٍ وَمِنْهَا يَلْمَلِمُ عَلَى لَيْلَةٍ فَعَلَى أَيِّ هَذَا يُقَاسُ إنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يُفْهَمُهُ إلَّا ذُو لَبٍّ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَعَدَلَ النَّاسَ بِصَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ مَدِينٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا مِنْ طَرَائِفِ مَا احْتَجُّوا بِهِ لِأَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا إنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَوْ شَافِعِيًّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِهَذَا
الْإِجْمَاعِ عِنْدَهُ وَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ فَأَقَلُّ مَا عَلَيْهِ اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ ثَابِتٌ عَلَى الْبَاطِلِ غَيْرُ تَائِبٍ عَنْهُ وَهَذَا فِسْقٌ مُجَرَّدٌ
وَمَنْ أَعْجَبَ الْعَجَبَ احْتِجَاجَ الْمَرْءِ بِمَا لَا يَرَاهُ حُجَّةً وَلَكِنَّ هَذَا غَيْرُ بَدِيعٍ مِنْهُمْ فَهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ يَحْتَجُّ أَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكُونُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا أَكْثَرُ بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ فَهَذَا الَّذِي تَحْتَجُّ بِهِ أَتَأْخُذُ بِهِ قَالَ لَا وَهَذَا مَالِكٌ احْتَجَّ فِي تَضْمِينِ الْقَائِدِ وَالسَّائِقِ مَا تَجْنِيهِ الدَّابَّةُ الْمُسَوَّقَةُ وَالْمُقَوَّدَةُ بِأَنَّ عُمَرَ غَرِمَ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةِ أَصَابَ أُصْبُعُهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ كَانَ يَجْرِي فَرَسَهُ فَمَاتَ الْجُهَنِيُّ فَإِذَا سُئِلَ أَتَبَدِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي هَذَا الْمَكَانِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَغْرِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ أَنْ يَحْلِفَ الْمَدْعُونَ كَمَا فَعَلَ عُمَرَ فِي هَذَا الْمَكَانِ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَقْتَصِرُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَلَى نِصْفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout