فَجَزَعَ النَّاسُ فَقَالَ قَدْ بَقِيَتُ مُبَشِّرَاتٌ وَهُنَّ جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ قَالَ أبو محمد وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْحَائِضَ إنَّمَا أُمِرْتْ بِالتَّيَمُّمِ إِذْ عَدِمَتْ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ قِيَاسًا عَلَى الْجُنُبِ قَالَ أَبُو محمد هَذَا تَمْوِيهٌ ضَعِيفٌ وَمَعَاذُ اللّهِ أَنّ نَأْمُرَ الْحَائِضِ بِذَلِكَ قِيَاسًا بَلْ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى إِذْ أَمَرَ بِاعْتِزَالِ الْحَيْضِ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ لِمَحِيضٍ قُلْ هُوَ أَذًى فَعَتَزِلُوا لِنَسْآءٍ فِي لِمَحِيضٍ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتَوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمْرَكُمْ لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ يُحِبُّ لِتَوَابِينِ وَيُحِبُّ لِمُتَطَهِّرِينَ﴾ فَأَمَرَهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِالطّهُورِ
جُمْلَةِ وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَعِلْت لِي الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَالتُّرَابُ طَهُورٌ وَالْمَاءُ طَهُورٌ بِالنَّصِّ وَفَسَّرِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ التُّرَابَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَا دَامَ يُوجَدُ الْمَاءَ لِغَيْرِ الْمَرِيضِ أَوْ مَنْ أَوْجَبَهُ لَهُ النَّصُّ فَدَخَلَتْ الْحَائِضُ فِي هَذَا النَّصِّ وَلَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فِيمَا أَبَاحَ لَهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَمَنَعَهُ الْجُنُبُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَرَكَ الْقِيَاسَ
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْجَوَامِيسِ وَأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْبَقَرِ قَالَ أبو محمد وَهَذَا شَغْبٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْجَوَامِيسَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَقَرِ وَقَدْ جَاءَ النَّصُّ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ فِي الْبَقَرِ وَالزَّكَاةِ فِي الْجَوَامِيسِ لِأَنَّهَا بَقَرٌ وَاسْمُ الْبَقَرِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا وُجِدَتْ فِيهَا زَكَاةٌ وَكَذَلِكَ الْبِخْتُ وَالْمَهَارِيُّ وَالْفَوَالِجُ هِيَ أَنْوَاعٌ مِنْ الْإِبِلِ وَكَذَا الضَّأْنُ وَالْمَاعِزُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout