الْوَاجِبُ الْعَمَلُ بِكُلِّ آيَةٍ مِنْهُ حَتَّى يَصِحَّ النَّسْخُ فِيهَا فَيَتْرُكُ الْعَمَلُ بِهَا وَقَوْلُ ابْنِ كَيْسَانَ يُوجِبُ تَرْكَ الْحَقِّ يَقِينًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ الْحَقِّ يَقِينًا وَبَيْنَ الْعَمَلِ بِالْبَاطِلِ يَقِينًا وَكِلَاهُمَا لَا يَحِلُّ فَقَدْ تَعَجَّلَ ابْنُ كَيْسَانَ لِنَفْسِهِ الَّذِي فَرَّ عَنْهُ وَأَشَدُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْحَقِّ يَقِينًا خَوْفَ أَنْ يَقَعَ فِي خَطَأٍ لَعَلَّهُ لَا يَقَعُ فِيهِ وَهَذَا كَمَا تَرَى قَالَ عَلِيٌّ وَهَذَا حِينَ نَأْخُذُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إيرَادِ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ الْمُتَّصِلُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْبَتَّةُ الْكَذِبُ وَلَا الْوَهْمُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿َوْمًا يَنْطِقُ عَنْ لِهْوَى * إنْ هُوَ إلَّا وَحْيَ يُوحَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى آمِرًا لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَقُولَ ﴿َقُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ لِرُسُلٍ وَمَآ أَدْرِي مَا يَفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إنْ أَتْبَعَ إِلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ وَمَآ أَنَا إلَّا نَذِيرَ مُبَيَّنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَلْنَا لِذِكْرٍ وَإِنَّا لَهُ لِحَافِظُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْكَ لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَصَحَّ أَنَّ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّهُ فِي الدَّينِ وَحْيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ فِي أَنّ
كُلّ وَحْيَ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ ذِكْرُ مَنْزِلٍ فَالْوَحْيُ كُلُّهُ مَحْفُوظٌ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِيَقِينٍ وَكُلّ مَا تَكَفّلُ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَمَضْمُونٌ أَلَا يُضِيعُ مِنْهُ وَأَلَّا يَحْرِفُ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا تَحْرِيفًا لَا يَأْتِي الْبَيَانَ بِبُطْلَانِهِ إذْ لَوْ جَازَ غَيْرَ ذَلِكَ لَكَانَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى كَذِبًا وَضَمَانُهُ خَائِسًا وَهَذَا لَا يَخْطُرُ بِبَالِ ذِي مَسْكَةٍ عَقْلٍ فَوَجَبَ أَنَّ الَّذِي أَتَانَا بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظٌ بِتَوَلِّي اللَّهِ تَعَالَى حِفْظَهُ مَبْلَغٌ كَمَا هُوَ إلَى كُلِّ مَا طَلَبَهُ مِمَّا يَأْتِي أَبَدًا إلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٌ أَكْبَرُ شَهَادَةٍ قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لَقُرْآنٍ لَأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لِتَشَهّدُونَ أَنَّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾
فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبِالضَّرُورِيِّ نَدْرِي أَنَّهُ لَا سَبِيلَ الْبَتَّةِ إلَى ضَيَاعِ شَيْءٍ قَالَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيْنِ وَلَا سَبِيلَ الْبَتَّةِ إلَى أَنْ يَخْتَلِطَ بِهِ بَاطِلٌ مَوْضُوعِ اخْتِلَاطًا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout