الضَّلَالَةُ وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَبَيَانُ كَذِبِهِمْ فِي هَذَا الِاعْتِرَاضِ أَوْضَحُ مِنْ كُلِّ وَاضِحٍ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَقُلْ لَأَقَاتِلَنَّهُمْ لِأَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَإِنَّمَا قَالَ لَأُقَاتِلَنَّ الْمُفَرِّقِينَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ وُقُوفًا عِنْدَ إلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إذْ يَقُولُ تَعَالَى ﴿فَإِذَا نَسْلِخُ لِأَشْهُرٍ لِحَرُمٍ فَقَتِلُوا لِمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَحَصَرُوهُمْ وَقَعَدُوا لَهُمْ كُلُّ مَرْصِدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا لِصَلَاةٍ وَآتُوا لِزَكَاةٍ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ إنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَلَمْ يَبْحْ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا تَرَكَ سَبِيلَهُمْ إلَّا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَهَذَا الَّذِي حَمَلَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى قِتَالِهِمْ لَا مَا يَدْعُونَهُ مِنْ الْكَذِبِ الْمَفْضُوحِ مِنْ الْقِيَاسِ الَّذِي لَا طَرِيقَ لَهُ هَهُنَا وَصَدَّقَ أَبُو بَكْرٍ فِي إيجَابِهِ قِتَالَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِأَنَّ نَصَّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَصْلًا وَالْأُخْرَى فَرْعًا فَيَجِبُ قِيَاسُ الْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ وَهَذَا تَخْلِيطُ مَا شِئْت مِنْهُ وَلَوْ اتَّعَظُوا بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يُفَرِّقُوا مَا سَاوَى النَّصُّ بَيْنَهُ لَكَانَ أَوْلَى بِهِمْ لَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا بَلْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الزَّكَاةُ تَجْزَىءٌ إلَّا بِنِيَّةٍ وَالصَّلَاةُ تَلْزَمُ الْعَبْدُ وَالزَّكَاةُ لَا تَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَأَمَّا فِي سَائِرِ النُّصُوصِ فَلَا يُبَالُونَ أَنْ يَقُولُوا فِي بَعْضِ النَّصِّ هَذَا مَخْصُوصٌ وَفِي بَعْضِهِ هَذَا عُمُومٌ وَفِي بَعْضِهِ هَذَا وَاجِبٌ وَفِي بَعْضِهِ هَذَا نُدْبٌ وَمِثْلُ هَذَا لَهُمْ كَثِيرٌ وَقَدْ عَارَضَ الصَّحَابَةَ أَبَا بَكْرٍ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابِهِمْ عَلَى اللَّهِ
قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَنَسَبُوا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا آنِفًا فِي بَرَاءَةٍ وَكُلُّهُمْ قَدْ سَمِعَهَا لِأَنَّهَا فِي سُورَةِ بَرَاءَةِ الَّتِي قُرِئْتْ عَلَى النَّاسِ كُلُّهُمْ فِي الْمَوْسِمِ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ سَنَةً تِسْعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout