وَلِأَنَّ الْخِلَافَةَ لَيْسَتْ عِلَّتُهَا عِلَّةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ جَائِزٌ أَنْ يَلِيَهَا الْعَرَبِيُّ وَالْمَوْلَى وَالْعَبْدَ وَاَلَّذِي لَا يُحْسِنُ سِيَاسَةَ الْجُيُوشِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَحْكَامِ وَالسِّيْرُ الْفَاضِلَةِ وَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَلَّاهَا إلَّا قُرْشِيٌّ صَلِيبَةً عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ وَوُجُوهِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْكِمًا لِلْقِرَاءَةِ وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ تَبَعٌ لِلْإِمَامَةِ وَلَيْسَتْ الْإِمَامَةُ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ أَنْ تُقَاسَ الْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الْإِمَامَةِ هَذَا مَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ وَقَدْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ أَكَابِرُ الْمُهَاجِرِينَ وَفِيهِمْ عَمْرٌو وَغَيْرُهُ أَيَّامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَجُوزُ لَهُ الْخِلَافَةُ فَكَانَ أَحَقُّهُمْ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَقَدْ كَانَ أَبُو ذَرٍّ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ إذَا حَضَرَتْ إذَا لَمْ يَكُونُوا بِحَضْرَةِ أَمِيرٍ أَوْ صَاحِبِ مَنْزِلٍ لِفَضْلِ أَبِي ذَرٍّ وَزَهْدَهُ وَوَرَعِهِ وَسَابِقَتِهِ وَفَضْلِ سَائِرِ مِنْ ذَكَرْنَا وَقِرَاءَتِهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْخِلَافَةِ وَلَا كَانَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ أَهْلِ الْخِلَافَةِ وَلَا كَانَ أَبُو ذَرٍّ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ وَلَا مِنْ أَهْلِ الِاضْطِلَاعِ بِهَا وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا ذَرٍّ إنِّي أَحَبُّ لَك مَا أَحَبُّ لِنَفْسِي وَإِنَّك ضَعِيفٌ فَلَا تَأْمُرْنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلِّينَ مَالٌ يَتِيمٍ وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرُو بْنِ الْعَاصِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ وَأَقْرَأُ وَأَقْدَمَ هِجْرَةً وَأَفْقَهُ وَأَسَنّ وَهَذِهِ هِيَ شُرُوطُ الِاسْتِحْقَاقِ لِلْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ هَذِهِ شُرُوطُ الْإِمَارَةِ وَإِنَّمَا شُرُوطُ الْإِمَارَةِ حُسْنُ السِّيَاسَةِ وَنَجْدَةِ النَّفْسِ وَالرِّفْقِ فِي غَيْرِ مُهَانَةٍ وَالشِّدَّةِ فِي غَيْرِ عِنْفٍ وَالْعَدْلِ وَالْجُودِ بِغَيْرِ إسْرَافٍ وَتَمْيِيزِ صِفَاتِ النَّاسِ فِي أَخْلَاقِهِمْ وَسْعَةِ الصَّدْرِ مَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout