فَإِنْ قَالُوا إنَّ اسْتِخْلَافَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ هُوَ آخَرُ فِعْلِهِ قِيلَ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ عَلِيًّا لَمْ يَنْحَطْ فَضْلُهُ بَعْدَ أَنْ اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَلْ زَادَ خَيْرًا بِلَا شَكٍّ فَلَمْ يَكُنْ اسْتِخْلَافُ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَجْلِ نَقِيصَةٍ حَدَثَتْ فِي عَلَيٍّ لَمْ تَكُنْ فِيهِ إذَا اسْتَخْلَفَهُ عَلَى تَبُوكَ كَمَا لَمْ يَكُنْ
اسْتِخْلَافُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِيًّا عَلَى الْمَدِينَةِ فِي عَامٍ تَبُوكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَلَيْسَ اسْتِخْلَافُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الصَّلَاةِ حَاطًّا لِعَلِيٍّ وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنّ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَصَّ عَلَيْهِ وَوَلّاهُ
خِلَافَتُهُ عَلَى الْأَمَةِ وَأَقَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَقَامَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي النَّظَرِ عَلَيْهِ وَلَهَا وَجَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَذَا هُوَ قَوْلُنَا الَّذِي نَدَينُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَنَلْقَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مَقْرُونًا مِنَّا بِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ وَحُجَّتُنَا الْوَاضِحَةِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعُ الْأَمَةِ حِينَئِذٍ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ سَمُّوهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَوْ كَانُوا أَرَادُوا ذَلِكَ أَنَّهُ خَلِيفَةٌ عَلَى الصَّلَاةِ لَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُسْتَحِقًّا لِهَذَا الِاسْمِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْأَمَةُ كُلّهَا مُجْمُعَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبُو بَكْرٍ هَذَا الِاسْمُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَنَّهُ إنّمَا اسْتَحَقَّهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إذْ وَلِيّ خِلَافَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِتَسْمِيَتِهِمْ إيَّاهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ لَا عَلَى الْأَمَةِ لَمَّا كَانَ بِهَذَا الِاسْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْلَى مِنْ أَبِي زُهْمٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَعَلِيٍّ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ فَقَدْ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout