مَا رُوِيَ قَطُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْقِيَاسَ حَقٌّ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا مِنْ طَرِيقٍ تَصِحُّ وَلَا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِنَا مِنْ ذِكْرِ تَمْوِيهِهِمْ بِدَلَائِلِ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ الْبَتَّةُ
وَلَوْ أَنَّ مُعَارِضًا يُعَارِضُهُمْ فَقَالَ قَدْ صَحَّ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى إبْطَالِ الْقِيَاسِ أَكَانَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَرَّقٌ فِي أَنَّهَا دَعْوَى وَدَعْوَى بَلْ إنْ قَائِلَ هَذَا مِنْ إجْمَاعِهِمْ عَلَى إبْطَالِ الْقِيَاسِ يَصِحُّ قَوْلُهُ بِبُرْهَانٍ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ بِلَا شَكٍّ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ آدَمَ يَدْرِي الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ مُجْمَعُونَ عَلَى إيجَابِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ مِمَّا لَمْ يَصِحَّ نَسْخُهُ وَعَلَى إيجَابِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَحَلِّلُ وَلَا أَنْ يُوجِبَ حُكْمًا لَمْ يَأْتِ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَانَةِ وَعَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَلْبَسْ عَلَى أَمَتِهِ أَمْرَ دِيْنِهَا وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَهُ كُلُّهُ لِلنَّاسِ وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ أَوَّلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ بِلَا شَكٍّ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا كَانُوا مُسْلِمِينَ فَإِنَّ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ بِلَا شَكٍّ فَهَذِهِ الْمُقَدِّمَاتُ مُبْطِلَةٌ لِلْقِيَاسِ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ حَوَادِثُ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَنْزِلْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا حُكْمًا فِي الْقُرْآنِ بَيْنًا وَلَا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حُكْمَهَا بِنَصِّهِ عَلَيْهَا وَهَذَا مَا لَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ سَمِعُوا قَائِلًا يَقُولُ بِهَذَا لِبَرِئُوا مِنْهُ وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ عَشَرَاتٌ أُلُوفٌ رَوَى الْحَدِيثَ مِنْهُمْ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَنِيْفٍ مَذْكُورُونَ بِأَسْمَائِهِمْ وَرَوَى الْفِقْهُ وَالْفُتْيَا مِنْهُمْ عَنْ نَحْوِ مِائَةٍ وَنِيْفٍ وَأَرْبَعِينَ مُسَمَّينَ بِأَسْمَائِهِمْ حَاشَا الْجَمَلُ الْمَنْقُولَ عَنْ أَكْثَرِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout