وَلَا بِنَصٍّ وَلَا لِلرَّأْيِ أَيْضًا لَا يَذْكُرُ وَلَا بِدَلِيلٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَإِنَّمَا فِيهِ إبَاحَةُ الِاجْتِهَادِ فَقَطْ وَالِاجْتِهَادُ لَيْسَ قِيَاسًا وَلَا رَأْيًا وَإِنَّمَا الِاجْتِهَادُ إجْهَادُ النَّفْسِ وَاسْتِفْرَاغِ الْوَسْعِ فِي طَلَبِ حُكْمِ طَلَبِ النَّازِلَةِ فِي الْقَوْلِ وَالسُّنَّةِ فَمَنْ طَلَبَ الْقُرْآنَ وَتَقْرَأُ آيَاتُهُ وَطَلَبَ فِي السُّنَنِ وَتَقْرَأُ الْأَحَادِيثَ فِي طَلَبِ مَا نَزَلَ بِهِ فَقَدْ اجْتَهَدَ فَإِنْ وَجَدَهَا مَنْصُوصَةً فَقَدْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرِ الطَّلَبِ وَأَجْرِ الْإِصَابَةِ وَإِنْ طَلَبَهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَلَمْ يُفْهَمْ مَوْضِعًا مِنْهُمَا وَلَا وَقْفَ عَلَيْهِ وَفَاتَتْ إدْرَاكُهُ فَقَدْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَلَا شَكَّ أَنَّهَا هُنَالِكَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجِدُهَا مَنْ وَفَّقَهِ اللَّهُ لَهَا وَلَا يَجِدُهَا مَنْ لَمْ يُوَفِّقْهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا كَمَا فَهِمْ جَابِرٌ وَسَعْدٌ وَغَيْرُهُمَا آيَةُ الْكَلَالَةِ وَلَمْ يُفْهَمْهَا عُمَرُ وَكَمَا قَالَ عُثْمَانُ فِي الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَحَلَّتُهُمَا آيَةٌ وَحُرْمَتُهُمَا آيَةٌ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَوْضِعٍ حَقِيقَةِ حُكْمِهِمَا وَوَقَفَ غَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ وَمُحَالٍ أَنْ يَغِيبَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ثنا أَبِي قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ثنا جَدِّي قَاسِمٌ ابْنُ أَصْبَغَ نَا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِ الْعِلْمِ قَبْلَ ذَهَابِهِ
قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ وَكَيْفَ وَفِينًا كِتَابَ اللَّهِ وَنَعْلَمُهُ أَوْلَادُنَا فَغَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَرِفَ ذَلِكَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَلَيْسَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ حِينَ تَرَكُوا مَا فِيهِمَا قَالَ أَبو محمد هَذَا الْحَدِيثُ مَنْ أَعْظَمِ الْحَجَجَ عَلَيْهِمْ فِي وُجُوبِ إبْطَالِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَقَدْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout