عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُؤْخَذَ رِوَايَةً عَنْ مَجْهُولٍ لَمْ يُعْرَفْ مَنْ هُوَ وَلَا مَا حَالَهُ وَلَقَدْ لَجَأَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنْ ادَّعَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَنْقُولٌ نَقْلَ الْكَافَّةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَا يَعْجِزُ أَحَدٌ عَنْ أَنْ يَدَّعِيَ فِي كُلِّ حَدِيثٍ مِثْلُ هَذَا وَلَوْ قِيلَ لَهُ بَلْ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إنْ أَشَدَّ الْفَرْقَ فِتْنَةً عَلَى أُمَّتِي قَوْمٍ يُقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحْرِّمُونَ
الْحَلَالَ وَيَحِلُّونَ الْحَرَامَ هُوَ مِنْ نَقْلِ الْكَافَّةِ أَكَانَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَرْقٍ وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَسْتَحْ قَالَ مَا شَاءَ وَلَكِنْ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ نَقْلِ الْكَوَافِ كُلِّهَا نَقْلَ تَوَاتُرٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيُّ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾
فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا شَكَّ فِي صِحَّتِهِ وَلَيْسَ فِيهِ الرَّدُّ عِنْدَ التَّنَازُعِ إلَّا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْقُرْآنُ وَإِلَى الرَّسُولِ وَهُوَ كَلَامُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَذْكُرُ الْقِيَاسَ فِي ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ مَا عَدَا الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ الرَّدُّ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَالْقِيَاسِ أَصْلًا لَيْسَ قُرْآنًا وَلَا حَدِيثًا فَلَا يَحِلُّ الرَّدُّ إلَيْهِ أَصْلًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ مَعَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ لَا ذِكْرَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ الْبَتَّةُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا بِنَصٍّ وَلَا بِدَلِيلٍ وَإِنَّمَا فِيهِ الرَّأْيُ وَالرَّأْيُ غَيْرُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الرَّأْيَ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بِالْأَصْلَحِ وَالْأَحْوَطِ وَالْأَسْلَمُ فِي الْعَاقِبَةِ وَالْقِيَاسِ هُوَ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ لَا نَصَّ فِيهِ بِمِثْلِ الْحُكْمِ فِي شَيْءٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ أَحْوَطُ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلَحَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَانَ أَسْلَمَ أَوْ أَقْتَلَ اسْتَحْسَنَهُ الْقَاتِلُ لَهُ أَوْ اسْتَشْنَعَهُ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ لَيْسَ فِيهِ لِلْقِيَاسِ أَثَرٌ لَا بِدَلِيلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout