ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ نُصُوصًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَوَرَدَتْ بِاسْمِ الْقِيَاسِ وَحُكْمِهِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ أَبَدًا لَمَّا كَانَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ أَنَّ مَا قَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْحَقُّ وَإِنَّمَا مَا يَقُولُونَهُ هُمْ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْبَاطِلُ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْقَوْلُ بِهِ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ عَقِلَ وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى وَحَرُمَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْرِمَ وَلَا أَنْ يُوجِبَ وَلَا أَنْ يَحِلَّ مَا لَمْ يَحِلّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا أَوْجَبُهُ وَلَا حَرْمَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرُمَ وَأَوْجَبَ وَأَحِلَّ وَكُلّ ذَلِكَ تَعَدُّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَوّهُوا أَيْضًا بِأَنْ قَالُوا لَوْ كَانَ الْعِلْمُ كُلُّهُ جَلِي لَاسْتَوَى الْعَالِمِ وَالْجَاهِلُ فِي الْبَيَانِ وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ كُلُّهُ خَفِيًّا لَاسْتَوَى الْعَالِمَ وَالْجَاهِلُ فِي الْجَهْلِ بِهِ فَصَحَّ أَنَّ بَعْضَهُ جَلِي وَبَعْضُهُ خَفِيَ فَوَجَبَ أَنْ يُقَاسَ الْخَفِيّ عَلَى الْجَلِيِّ قَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بَعْضُهُ جَلِيًّا وَبَعْضُهُ خَفِيًّا فَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْلِهِمْ هَذَا الْفَاسِدُ أَنْ يَسْتَوِيَ الْعَالِمَ وَالْجَاهِلَ فِي تَبَيُّنِ الْجَلِيِّ مِنْهُ وَأَنْ يَسْتَوِيَ الْجَاهِلَ وَالْعَالِمَ فِي خَفَاءِ الْخَفِيِّ مِنْهُ عَلَيْهِمَا أَيْضًا فَبَطَلَ الْعِلْمُ عَلَى أَصْلِهِمْ الْخَبِيثَ الظَّاهِرُ الْفَسَادَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ إنَّ الْعِلْمَ كُلّهُ جَلِيٌّ بَيْنَ نَعْنِي عِلْمَ الدِّيَانَةِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أَمَةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِك شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَآءِ وَنَزَلْنَا عَلَيْك لِكِتَابٍ تَبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٍ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿بِلَبَينَاتٍ وَلِزُبَرٍ وَأَنْزَلْنَا إلَيْك لِذِكْرٍ لِتَبَيُّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
فَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ لِلنَّاسِ مَا نَزَلَ إلَيْهِ وَالْمُبَيِّنُ بَيْنٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لِمَنْ يَعْلَمُ اللُّغَةَ الَّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا
وَإِنَّمَا خَفِيَ مَا خَفِيَ مِنْ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَتَرْكَهُ النَّظَرُ فِيهِ وَإِقْبَالُهُ عَلَى وُجُودِ الْبَاطِلِ الَّتِي لَيْسَتْ طَرِيقَةً إلَى فَهْمِ الشَّرِيعَةِ أَوْ لِنَظَرِهِ فِي ذَلِكَ بِفَهْمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout