النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ جَامَعَ عَامِدًا فِي يَوْمِ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ مَكَانَهُ سِتِّينَ يَوْمًا أَوْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا أَوْ تِسْعَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ كَمَا ذَكَرُوا لَكَانَ هَذَا عَيْنَ الرِّبَا عَلَى أَصْلِهِمْ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَقُولُ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّونَ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَا الظُّهْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا فَاتَتْ وَلَا أَقْبَحُ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَحْتَجُّ بِخَبَرٍ ثُمَّ هُوَ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِنَصِّهِ وَحُكْمُهِ وَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ هُوَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ حُجَّةٌ فِي إبْطَالِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا مَكَانَ صَلَاةِ صَلَاتَيْنِ وَقَدْ نَهَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ تَعَدِّي حُدُودِهِ وَمَنْ تَعَدِّي الْحُدُودِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ شَرْعًا لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَالرِّبَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الزِّيَادَةِ فَصَحَّ بِهَذَا الْخَبَرِ نَهْيُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى مَا أُمَرَ بِهِ فَقَطْ وَبِيَقِينٍ يَدْرِي كُلُّ ذِي
حِسٍ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْقِيَاسِ زِيَادَةٌ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَصْنَافَ السِّتَّةَ مُتَفَاضِلَةً فِي ذَاتِهَا زَادُوا هُمْ ذَلِكَ فِي الْمَأْكُولَاتِ أَوْ الْمَكِيلَاتِ أَوْ الْمَوْزُونَاتِ أَوْ الْمُدَخَّرَاتِ فَزِيَادَتُهُمْ هَذِهِ هِيَ الرِّبَا حَقًّا وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَهَى عَنْهُ فَهَذَا الْخَبَرُ حُجَّةٌ لَوْ صَحَّ فِي إبْطَالِ الْقِيَاسِ وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْبَيْعِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا الْخَبَرَ نَصَّ جَلِيٌّ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ أَصْلًا وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَيْءٍ مِنْ الْقِيَاسِ نِسْبَةٌ لِأَنَّهُ اسْمُ الرِّبَا يَجْمَعُ الزِّيَادَةَ فِي الدَّيْنِ وَالزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ بِنَصِّ هَذَا الْخَبَرِ فَتَحْرِيمُ الرِّبَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِ الْأَمْرَيْنِ وَكُلُّ مَا جَاءَ بِهِ النَّصُّ فَصَحِيحٌ وَكُلُّ مَا أَرَادُوا هُمْ أَنْ يُرِيدَهُ مِمَّا لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ فَظَهَرَ أَنَّ مَنْ احْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ فَمَوهٌ بِمَا لَيْسَ مِمَّا يُرِيدُ فِي شَيْءٍ بَلْ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout