فَتَفَرَّقَتْ بِهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَجَبُ أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ فِي الْقَتْلِ شَاهِدًا وَاحِدًا وَأَيْمَانُ الْأَوْلِيَاءِ وَهَذَا قِيَاسٌ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا أَجَازَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْعِتْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ التَّخْلِيطِ وَالْآرَاءِ وَالْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِالْآيَةِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا وَهَذَا تَخْلِيطُ مَا شِئْت وَالرُّؤْيَا قَتِلَ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهَا وَقَدْ تَكُونُ أَضْغَاثًا وَالْحُكْمُ فِي الدَّيْنِ اسْتِبَاحَةً لِلدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَإِيجَابِ الْعِبَادَاتِ وَإِسْقَاطٍ لِكُلِّ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بُرُؤْيَا أَحَدٍ دُونَ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي جَعَلَهَا هَذَا الْمُحْتَجُّ أَصْلًا لِتَصْحِيحِ الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِهَا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْقِيَاسُ الَّذِي هُوَ فَرْعُهَا أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَضِيَّتِهِ
الْفَاسِدَةِ الَّتِي رَضِيَهَا لِنَفْسِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الرُّؤْيَا يُفَسِّرُ فِيهَا الشَّيْءُ بِضِدِّهِ فَيَحْمَدُ الْقَيْدُ وَالسَّوَادُ وَيَذُمُّ الْعُرْسَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْقِيَاسِ فِي وُرُودٍ وَلَا صَدْرَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ لَوَجَبَ إذَا جَاءَ النَّصُّ بِالْأَمْرِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ النَّهْيُ أَوْ بِالنَّهْيِ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ ضِدُّهُ وَهَذَا عَكْسُ الْحَقَائِقِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا شَغْبٌ فَاسِدٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ إنَّمَا هُوَ أَنْ يُحْكُمَ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِحُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ غَيْرُ الْعَمَلِ فِي الرُّؤْيَا جُمْلَةٌ وَمَنْ شَبَّهَ
دَيْنِهِ بِالرُّؤْيَا وَفِيهَا الْأَضْغَاثُ وَمَا تَتَحَدَّثُ بِهِ النَّفْسُ فَقَدْ كَفَى خَصْمُهُ مُؤْنَتَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَذَكَرُوا أَيْضًا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ صَرَفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا لِقُرْآنٍ مِنْ كُلِّ مِثْلٍ فَأَبَى أَكْثَرَ لِنَاسٍ إلَّا كَفُورًا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَتِلْكَ لِأَمْثَالِ نَضْرِبِهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهُآ إلَّا لِعَالِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَّبَ أَصْحَابُ الْقِيَاسِ وَمَا أَنْكَرَ ضَرْبَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout